تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
ظاهرا في ذلك إلا أنه لما كان واقعا موقع توهم الحظر يصرف عن ظهوره في التعيين إلى التخيير ، لأنه لو انحصر الماء عند المكلف في المائين المشتبهين ربما يحتمل أن تكون وظيفته المنحصرة هي تحصيل الطهارة المائية مهما أمكن ، ولو على الكيفية المتقدمة في الصورة الأولى ، لصدق أنه واجد للماء الطاهر حقيقة ومعه لا يشرع في حقه التيمم ، وهذا الاحتمال صار منشأ للسؤال عن الوظيفة في هذا الحال ، فالأمر الواقع في الجواب لا يدل إلا على مجرد الجواز ومشروعية التيمم ، فينتج التخيير بينه ، وبين الطهارة المائية . ولعل حكمة الترخيص في التيمم مع التمكن من الطهارة المائية بهذه الصورة دفع ابتلاء المتوضئ بالنجاسة في بدنه ، فرخص الشارع في ترك ماله البدل إلى ما ليس له البدل . بل لنا القول بأن الحكم بالتخيير في هذا الحال حكم على القاعدة من دون حاجة إلى نص خاص ، وذلك لما أشرنا إليه في طي كلماتنا من أن الوضوء بالمائين المشتبهين لا يخلو عن الحرج - غالبا - ومعه يرتفع الوجوب ، إذ غاية ما دل على نفيه إنما هي نفى الإلزام به ، لأنه الموافق للامتنان لا نفى المشروعية . نعم : لا بد في ذلك من مراعاة الحرج الشخصي ، لا النوعي لدوران الحكم مدار الأول ، دون الثاني . بقي أمران : ( الأول ) : إن التخيير بين التيمم ، والطهارة المائية هل يؤدى إلى التناقض بدعوى : أن التيمم حكم فاقد الماء ، والطهارة المائية حكم للواجد فكيف يجتمعان في شخص واحد ؟ فجواز هما لشخص واحد أشبه بالتناقض إذ لا يعقل أن يكون شخص واحد واجدا للماء وغير واجد له ، وبذلك