. . . . . . . . . .
شرح
أكثر روايات الباب هو التغير بأوصاف النجس ، لأن المفروض فيها وقوع عين النجس كالميتة والجيفة والدم ونحوها في الماء . نعم ربما يستدل للقول بالنجاسة بإطلاق قوله ( عليه السلام ) : ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير . في صحيحة ابن بزيع ، فان لفظ ( الشيء ) مطلق يشمل المتنجس ، وهو ينجس الماء القليل بالملاقاة فينجس الكثير بالتغيير ( وفيه ) أن القرينة في نفس الصحيحة تمنع من الأخذ بالإطلاق وهي قوله ( عليه السلام ) في ذيلها : « فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه » ، والتطيب لا يكون إلا من عين النجاسة ، وأما المتنجس الطاهر بالذات فلا نفورة في ريحه أو طعمه غالبا ، كما في الصبغ المتنجس أو العطر الملاقي ليد الكافر مثلا ونحو ذلك ، فان ريحه في نفسه طيب لا كراهة فيه حتى يذهب ويطيب الماء .
وأما الاستدلال بإطلاق الموصول في النبوي « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه » « 1 » بدعوى شموله للمتنجس ، وانه لا قرينة على التقييد بالنجس فيه .
( فيرده ) ضعف المستند ولا جابر لضعفه لو سلم الانجبار بعمل المشهور ، لذهابهم في محل الكلام إلى القول بالطهارة ، فالمرجع حينئذ أصالة الطهارة لعدم الدليل على النجاسة .
رابعها : أن يكون المتنجس مكتسبا أوصاف النجاسة فيتغير الماء بوقوعه فيه بتلك الأوصاف ، كالماء المكتسب رائحة الميتة فألقي في كر فتغير ريح الماء بريح
هامش
وعبارته هذه كالصريحة في أن التغير بأوصاف المضاف المتنجس فموجب لتنجس المطلق فان قوله : وان لم يسلبه إطلاق اسم الماء إلخ ظاهره الدلالة على ذلك . والعجب من صاحب الجواهر ( قده ) انه استظهر منها عدم حكمه بالنجاسة ، وكأنه لم يلاحظ كتاب المبسوط وأخذ عبارته من غيره على نحو لا يؤدي مقصود الشيخ ، فراجع المجلد الأول ص 84 من كتاب الجواهر الطبعة السادسة .
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 / 101 ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 9 .