. . . . . . . . . .
شرح
وفي تعليقة الأستاذ المحقّق النائيني ( قده ) الحكم بنجاسة الماء في هذه الصورة ، وهو مبني على مسلكه من التمسك بالعموم في أمثال المقام مما لم يحرز فيه المخصص الوجودي على ما سبق بيانه هناك ، فيتمسك في المقام بعموم الانفعال ، لعدم إحراز كرية الملاقي للنجس ، فكل منهما قد جرى على مبناه في المسألة ، ووافق المصنف في الحكم بالطهارة في الصورة الثانية ، وهو مبني على استصحاب عدم كون الملاقاة مع القليل المعلوم في البين ، ووقوع النجس في الكر لا أثر له ، فإنه طاهر على كل تقدير سواء وقع فيه النجس أم لا ، فالماءان محكومان بالطهارة أحدهما - وهو القليل المعلوم في البين - بالأصل والآخر - وهو الكر - بالوجدان فلا أثر للعلم الإجمالي بوقوع النجس في أحدهما غير معين .
والصحيح في المقام هو التفصيل في صورة الوقوع في المعين بين مسبوق القلة ، ومجهول الحال ، فيحكم فيهما بنجاسة ما وقع فيه النجس ، وبين مسبوق الكرية ، فيحكم بطهارته ، وأما في صورة الوقوع في غير المعين فالحكم فيها الطهارة في جميع صورها كما في المتن بيان ذلك : انه إذا كان الماءان مسبوقين بالقلة ثم علم إجمالا بحدوث الكرية في أحدهما ، أو كانا مجهولي الحال فوقع النجس في أحدهما معينا فمقتضى استصحاب عدم كرية الماء الملاقي للنجس بالعدم الأزلي أو المحمولي هو الحكم بنجاسته ، لإحراز موضوعها بضم الوجدان إلى الأصل ، كما سبق في ذيل ( مسألة 8 ) .
ولا يعارضه استصحاب عدم الكرية في الآخر ، لعدم ترتب الأثر عليه بعدم العلم بطهارته على كل حال سواء أكان قليلا أم كرا ، لعدم ملاقاته للنجس . على أن الملاك في تعارض الأصول - على المختار - هو استلزامها المخالفة العملية ، وهي غير لازمة في المقام ، كما لا يخفى ، فلا محذور في جريان الأصلين معا ، كما لا يعارضه استصحاب عدم مقارنة القلة للملاقاة في نفس الماء الملاقي للنجس ، لعدم ترتب الأثر على عنوان المقارنة ، كما سبق في تلك المسألة أيضا .
وأما إذا كانا مسبوقين بالكرية ثم علم إجمالا بطرو القلّة على أحدهما