إذا لا لاقيت فاسأليهم * كفى قوما بصاحبهم خبيرا « 1 »
هل اعفو عن أصول الحقّ فيهم * إذا عسرت وأقتطع الصّدورا
أراد أنه يقتطع ما في الصدور من الضغائن والأوغام : أي يزيل ذلك بإحسانه من عفو وغيره ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه .
أما حذف المضاف إليه فإنه قليل الاستعمال ؛
لله الأمر من قبل ومن بعد
أي : من قبل ذلك ومن بعده .
وربما أدخل في هذا الموضع ما ليس منه ، كقوله تعالى :
ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة
قيل : أراد ظهر الأرض ، فحذف المضاف إليه ، وليس كذلك ؛ فإن الهاء والألف قائمة مقام الأرض ، ألا ترى أن قوله :
ظهرها
يريد الأرض ؛ لأنه ضمير راجع إليها .
وكذلك ورد قول جرير « 2 » :
إذا أخذت قيس عليك وخندف * بأقطارها لم تدر من أين تسرح « 3 »
وهذا لا يسمى إيجازا ، وإنما هو تعويض « 4 » بالضمير عن الضمير .
الضرب الخامس :
وهو حذف الموصوف والصفة ، وإقامة كل منهما مقام الآخر ، ولا يكون اطراده في كل موضع ، وأكثره يجيء في الشعر ، وإنما كانت كثرته في الشعر دون الكلام المنثور لامتناع القياس في اطراده .
فمما جاء منه في الشعر قول البحتري من أبيات في صفة إيوان كسرى « 5 » ؛ فقال في
هامش
( 1 ) رواية الحماسة « كفى قومي بصاحبهم خبيرا » .
( 2 ) من قصيدة له أولها :أجدّ رواح القوم أم لا تروّح * نعم كلّ من يعنى بجمل مترح( 3 ) وقع في ب ، ج « بأنظارها » وهو تحريف ، وصوابه من الديوان والنقائض .
( 4 ) في ب ، ج « تعريض » بالراء المهملة ، وهو تحريف ، والتصويب عن 1 .
( 5 ) من قصيدته التي مطلعها قوله :صنت نفسي عمّا يدنّس نفسي * وترفّعت عن جدا كلّ جبس