تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فحذف الصفة : أي كان يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا ، ويدلّ على المحذوف قوله :
فأردت أن أعيبها
فإن عيبه إياها لم يخرجها عن كونها سفينة ، وإنما المأخوذ هو الصحيح دون المعيب ، فحذفت الصفة هاهنا لأنه تقدمها ما يدلّ عليها . وأما التي تأخر عنها ما يدلّ عليها فقول بعض شعراء الحماسة « 1 » :
كلّ امرئ ستئيم من * ه العرس أو منها يئيم « 2 »
فإنه أراد كل امرئ متزوّج ؛ إذ دلّ عليه ما بعده من قوله : « ستئيم منه أو منها يئيم » إذ لا تئيم هي إلا من زوج ولا يئيم هو إلا من زوجة ، فجاء بعد الموصوف ما دلّ عليه ، ولولا ذلك لما صح معنى البيت ؛ إذ ليس كل امرئ يئيم من عرس إلا إذا كان متزوّجا . وأما ما يفهم حذف الصفة فيه من شيء خارج عن الكلام فقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » فإنه قد علم علم جواز صلاة جار المسجد في غير المسجد من غير هذا الحديث ؛ فعلم حينئذ أن المراد به الفضيلة والكمال ، وهذا شيء لم يعلم من نفس اللفظ ، وإنما علم من شيء خارج عنه .

الضرب السادس :

وهو حذف الشرط وجوابه . فأما حذف الشرط فنحو قوله تعالى :
يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون
فالفاء في قوله تعالى :
فاعبدون
جواب شرط محذوف ، لأن المعنى إن أرضي واسعة فإن لم تخلصوا لي العبادة في أرض فأخلصوها في غيرها ،
هامش
( 1 ) هو يزيد بن الحكم الثقفي ، والكلمة التي منها هذا البيت يعظ فيها ابنه بدرا ، وأولها قوله :يا بدر والأمثال يضربها لذي اللّبّ الحكيم. ( 2 ) وقع في ج ، ب « ستنيم » بالنون في كل موضع ذكرت فيه هذه الكلمة وهو تحريف شنيع ، والتصحيح عن ديوان الحماسة وشرحه ( انظر شرح التبريزي : 30 - 183 ) . وتقول : آمت المرأة تئيم أيما وأيمة وأيوما ؛ إذا مات زوجها .