تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وكذلك قال البحتري :
ادفع بأمثال أبي غالب * عادية العدم أو استعفف
أخذه ممن تقدمه حيث قال :
انتج الفضل أو تخلّ عن الدّنيا * فهاتان غاية الهمم
فالبحتري أخذ بعض هذا المعنى ولم يستوفه . وكذلك ورد قول ابن الرومي :
نزلتم على هام المعالي إذا ارتقى * إليها أناس غيركم بالسّلالم
أخذه أبو الطيب المتنبي فقال :
فوق السّماء وفوق ما طلبوا * فإذا أرادوا غاية نزلوا
وهذا بعض المعنى الذي تضمنه قول ابن الرومي ؛ لأنه قال : إنكم نزلتم على هام المعالي ، وإن غيركم يرقى إليها رقيا ، وأما المتنبي فإنه قال : إنكم إذا أردتم غاية نزلتم ، وأما قوله « فوق السماء » فإنه يغني عنه قول ابن الرومي « نزلتم على هام المعالي » ؛ إذ المعالي فوق كل شيء ؛ لأنها مختصة بالعلوّ مطلقا .

الضرب السادس من السلخ :

وهو أن يؤخذ المعنى فيزاد عليه معنى آخر . فمما جاء منه قول الأخنس بن شهاب « 1 » :
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب
أخذه مسلم بن الوليد فزاد عليه ، وهو قوله :
إن قصّر الرّمح لم يمش الخطا عددا * أو عرّد السّيف لم يهمم بتعريد
وكذلك ورد قول جرير في وصف أبيات من شعره :
هامش
( 1 ) هو من الحماسة وانظر شرح التبريزي ( 2 - 248 ) .