تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ما زلت منتظرا أعجوبة زمنا * حتّى رأيت سؤالا يجتني شرفا « 1 »
فأمية بن أبي الصلت أتى بمعنيين اثنين : أحدهما أن عطاءك زين ، والآخر أن عطاء غيرك شين ، وأما أبو تمام فإنه أتى بالمعنى الأول لا غير ومن هذا الضرب قول علي بن جبلة :
وآثل ما لم يحوه متقدّم * وإن نال منه آخر فهو تابع
فقال أبو الطيب المتنبي :
ترفّع عن عون المكارم قدره * فما يفعل الفعلات إلّا عذاريا
فعليّ بن جبلة اشتمل ما قاله على معنيين أحدهما أنه فعل ما لم يفعله أحد ممن تقدمه ، وإن نال منه الآخر شيئا فإنما هو مقتد به ، وتابع له ، وأما أبو الطيب المتنبي فإنه لم يأت إلا بالمعنى الواحد ، وهو أنه يفعل ما لا يفعله غيره ، غير أنه أبرزه في صورة حسنة . ومن ذلك قول أبي تمام :
كلف بربّ المجد يعلم أنّه * لم يبتدأ عرف إذا لم يتمم « 2 »
فقال البحتري :
ومثلك إن أبدى الفعال أعاده * وإن صنع المعروف زاد وتمّما
فأبو تمام قال : إن الممدوح يرب صنيعه : أي يستديمه ، ويعلم أنه إذا لم يستدمه فما ابتدأه ، والبحتري قال : إنه يستديم صنيعه لا غير ، وذلك بعض ما ذكره أبو تمام .
هامش
( 1 ) في الديوان « ما زلت منتظرا أعجوبة عننا » والعنن : الظاهرة . ( 2 ) في الديوان « كلفا برب الحمد » .