وقال غيره :
ولقد سرّني صدودك عنّي * في طلابيك وامتناعك منّي
حذرا أن أكون مفتاح غيري * وإذا ما خلوت كنت التّمنّي
أما ابن جعفر فإنه تداءب وألقى عن منكبه رداء الغيرة ، وأما الآخر فجاء بالضد من ذلك وتغالى به غاية الغلو .
وكذلك ورد قول أبي الشيص :
أجد الملامة في هواك لذيذة * شغفا بذكرك فليلمني اللّوّم
أخذ أبو الطيب المتنبي هذا المعنى وعكسه فقال :
أأحبّه وأحبّ فيه ملامة * إنّ الملامة فيه من أعدائه
وهذا من السرقات الخفية جدا ، ولأن يسمى ابتداعا أولى من أن يسمى سرقة .
وقد توخيته في شيء من شعري فجاء حسنا ؛ فمن ذلك قولي :
لولا الكرام وما سنّوه من كرم * لم يدر قائل شعر كيف يمتدح
أخذته من قول أبي تمام :
لولا خلال سنّها الشّعر ما درى * بناة العلى من أين تؤتى المكارم
الضرب الخامس من السلخ :
وهو أن يؤخذ بعض المعنى ؛ فمن ذلك قول أمية بن أبي الصلت يمدح عبد اللّه بن جدعان :
عطاؤك زين لامرئ إن حبوته * ببذل وما كلّ العطاء يزين
وليس بشين لامرئ بذل وجهه * إليك كما بعض السّؤال يشين
أخذه أبو تمام فقال :
تدعى عطاياه وفرا وهي إن شهرت * كانت فخارا لمن يعفوه مؤتنفا