ألفاظ أهل ذلك العلم وأصحاب تلك الصناعة ، ثم مثل ذلك بقول أبي تمام « 1 » :
مودّة ذهب أثمارها شبه * وهمّة جوهر معروفها عرض « 2 »
وبقوله أيضا « 3 » :
خرقاء يلعب بالعقول حبابها * كتلعّب الأفعال بالأسماء « 4 »
هامش
( 1 ) من كلمة له يعاتب فيها عياش بن لهيعة ، وأولها قوله :ذلّ السّؤال شجى في الحلق معترض * من دونه شرق من تحته جرض
ما ماء كفّك إن جادت وإن بخلت * من ماء وجهي إذا أفنيته عوضانظر الديوان ( ص 400 بيروت ) .
( 2 ) قبل هذا البيت قوله :من أشتكي ؟ وإلى من أعتزي ؟ وندى * من أجتدي ؟ كلّ أمري فيك منتقضقال الخفاجي بعد رواية بيت أبي تمام هذا : « لأن الجوهر والعرض من ألفاظ أهل الكلام الخاصة بهم » ا ه ، وعندهم أن الجوهر كل ما قام بنفسه كالقلم والكتاب ، والعرض عندهم كل ما قام بغيره كاللون والطعم .
( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها يحيى بن ثابت ، وأولها قوله :قدك اتّأب أربيت في الغلواء * كم تعذلون وأنتم سجرائيانظر الديوان ( ص 2 بيروت ) .
( 4 ) قبل هذا البيت قوله :غنّى الرّبيع بروضه فكأنّما * أهدى إليه الوشي من صنعاء
صبّحته بمدامة صبّحتها * بسلافة الخلطاء والنّدماء
بمدامة تغدو المنى لكئوسها * خولا على السّرّاء والضّرّاء
راح إذا ما الرّاح كنّ مطيّها * كانت مطايا الشّوق في الأحشاء
عنبيّة ذهبيّة سبكت لها * ذهب المعاني صاغة الشّعراء
صعبت وراض المزج سيّئ خلقها * فتعلّمت من حسن خلق الماءومثل البيتين اللذين مثل بهما المؤلف تبعا لابن سنان الخفاجي قول أبي الطيب المتنبي :إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا * مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم
- وكيف ترجّي الرّوم والرّوس هدمها * وذا الطّعن آساس لها ودعائموقول أبي العلاء المعري :تلاق تفرّى عن فراق تذمّه * مآق ، وتكسير الصّحائح في الجمعويحكى أن عز الدولة بختيار بن معز الدولة قال يوما ، وفي مجلسه جماعة من ندمائه وكتابه :
لينشد كل واحد منكم أغزل ما يعرفه من الشعر ، فأنشد كل واحد ما حضره ، فلما انتهى القول إلى أبي الخطاب المفضل بن ثابت الصابي ، وكان أبوه طبيبا ، أنشده قول أبي العتاهية :
قال لي أحمد ولم يدر ما بي : أتحبّ الغداة عتبة حقّا ؟فتنفّست ثمّ قلت : نعم حب * بّا جرى في العروق عرقا فعرقافقال له بختيار : لا تخرج بنا يا أبا الخطاب عن صناعة الطب التي ما ترثها عن كلالة .