تمت معانيه واستغنى عن الزيادة فيه قافية متممة لأعاريضه ووزنه فجعلها نعتا للمذكور ، كقول ذي الرّمّة « 1 » :
قف العيس في أطلال ميّة فاسأل * رسوما كأخلاق الرّداء المسلسل « 2 »
هذا كلام الغانمي بعينه .
والبابان المذكوران سواء ، لا فرق بينهما بحال ؛ والدليل على ذلك أن بيت امرئ القيس يتمّ معناه قبل أن يؤتى بقافيته ، وكذلك بيت ذي الرمة ، ألا ترى أن امرأ القيس لما قال :
كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع . . . . . .
أتى بالتشبيه قبل القافية ، ولما احتاج إليها جاء بزيادة حسنة ، وهي قوله « لم يثقّب » ، وهكذا ذو الرمة ، فإنه لما قال :
قف العيس في أطلال ميّة فاسأل * رسوما كأخلاق الرّداء . . . . . .
أتى بالتشبيه أيضا قبل أن يأتي بالقافية ، ولما احتاج إليها جاء بزيادة حسنة وهي قوله « المسلسل » .
واعلم أن أبا هلال العسكري قد سمى هذين القسمين بعينهما الإيغال ؛ وقال « 3 » : هو أن يستوفي الشاعر معنى الكلام قبل البلوغ إلى مقطعه ، ثم يأتي
هامش
( 1 ) هذا البيت مطلع قصيدة له يذكر فيها قومه ويهجو عشيرة امرئ القيس ، وبعده :أظنّ الّذي يجدي عليك سؤالها * دموعا كتبذير الجمان المفصّل( 2 ) البيت في الصناعتين ( 301 ) مع ما بعده ، وفي العمدة ( 2 - 54 ) ، وفي العمدة « كتبديد الجمان » ولها وجه وجيه .
( 3 ) انظر « الصناعتين » لأبي هلال ( ص 301 ) ومثل ما ذكره المؤلف عن أبي هلال قد ذكره ابن رشيق في العمدة ( 2 - 54 وما بعدها ) ، ومثلا له أيضا بقول الأعشى ميمون بن قيس :كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعا- ويقول امرئ القيس :إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه * تقول هزيز الرّيح مرّت بأثأبوبقول زهير بن أبي سلمى :كأنّ فتات العهن في كلّ منزل * نزلن به حبّ الفنا لم يحطمومثل له ابن رشيق بقول الخنساء :وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه ناروبقول الطرماح يصف فرسا بسعة منخره :لا يكتم الرّبو إلّا ريث يخرجه * من منخر كوجار الثّعلب الخربوبقول مسلم بن الوليد - وكان الرشيد يعجب به :إذا ما علت منّا ذؤابة شارب * تمشّت به مشي المقيّد في الوحلوبقول بشار بن برد :وغيران من دون النّساء كأنّه * أسامة ذو الشّبلين حين يجوع