تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثات وفي أنيابها شنب
ورأيت أبا نواس يقع في ذلك كثيرا ؛ كقوله في وصف الديك « 1 » :
له اعتدال وانتصاب قد * وجلده يشبه وشي البرد كأنّها الهدّاب في الفرند * محدودب الظّهر كريم الجدّ
فإنه ذكر الظهر وقرنه بذكر الجد ، وهذا لا يناسب هذا ؛ لأن الظهر من جملة الخلق ، والجدّ من النسب ، وكان ينبغي أن يذكر مع الظهر ما يقرب منه ويواخيه أيضا . وكذلك أخطأ أبو نواس في قوله :
وقد حلفت يمينا * مبرورة لا تكذّب بربّ زمزم والحو * ض والصّفا والمحصّب
فإن ذكر الحوض مع زمزم والصّفا والمحصّب غير مناسب ، وإنما يذكر الحوض مع الصراط والميزان ، وما جرى مجراهما ، وأما زمزم والصّفا والمحصّب فيذكر معها الرّكن والحطيم ، وما جرى مجراهما .
هامش
( 1 ) الأبيات من أرجوزة له يصف فيها الديك ، وليس ترتيبها في الديوان كترتيبها فيما ذكر المؤلف ؛ ونحن نذكر لك من هذه الأرجوزة ما يجمع الأبيات التي رواها المؤلف ، لهذا ، ولأن في رواية الديوان بعض اختلاف يحسن أن نقفك عليه ؛ قال :أنعت ديكا من ديوك الهند * أحسن من طاوس قصر المهدي أشجع من عادي عرين الأسد * ترى الدّجاج حوله كالجند يقعين منه خيفة للسّفد * له سقاع كدويّ الرّعد منقاره كالمعول المحدّ * يقهر ما ناقره بالنّقد عيناه منه في القفا والخدّ * ذو هامة وعنق كالورد وجلدة تشبه وشي البرد * ظاهرها زفّ شديد الوقد كأنّه الهدّاب في الفرند * مضمّر الخلق عميم القدّ له اعتدال وانتصاب قد * محدودب الظّهر كريم الجدّ