وهذا البيت من أبيات أبي تمام الأفراد ، غير أن فيه نظرا ، وهو قوله العرب والروم ثم قال العاشق ، ولو صح أن يقول العشاق لكان أحسن ؛ إذ كانت الأوصاف تجري على [ سنن ] واحد ، وكذلك قوله سمرتها وزرقتها ثم قال القضفا ، وكان ينبغي أن يقول : قضفها أو دقتها .
وعلى هذا ورد قول مسلم بن الوليد :
نفضت بك الأحلاس نفض إقامة * واسترجعت نزّاعها الأمصار
فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة * يثني عليها السّهل والأوعار
والأحسن أن يقال : السّهل والوعر ؛ أو السهول والأوعار ؛ ليكون البناء اللفظي واحدا : أي أن يكون اللفظان واردين على صيغة الجمع أو الإفراد ، ولا يكون أحدهما مجموعا والآخر مفردا .
وكذلك ورد قول أبي نواس في الخمر « 1 » :
صفراء مجّدها مرازبها * جلّت عن النّظراء والمثل « 2 »
فجمع وأفرد في معنى واحد ، وهو أنه قال « النظراء » مجموعا ثم قال « المثل » مفردا ، وكان الأحسن أن يقول : النظير والمثل ، أو النظراء والأمثال .
وعلى ذلك ورد قوله أيضا ، والإنكار يتوجّه فيه أكثر من الأول ، وهو « 3 » :
هامش
( 1 ) من كلمة له أولها قوله :كان الشّباب مطيّة الجهل * ومحسّن الضحكات والهزل( 2 ) قبل هذا البيت قوله :والرّاح أهواها وإن رزأت * بلغ المعاش وقلّلت فضليوبعده قوله :ذخرت لآدم قبل خلقته * فتقدّمته بخطوة القبل( 3 ) البيتان من خمسة أبيات له في الزهد ، ورواية الديوان ( ص 198 ) فيهما تخالف رواية المؤلف بعض المخالفة ، وهاك الأبيات كلها برواية الديوان :أخي ، ما بال قلبك ليس ينفى * كأنّك لا تظنّ الموت حقّا
ألا يا ابن الّذين فنوا وبادوا * أما واللّه ما بادوا لتبقى
ومالك فاعلمنّ بها مقام * إذا استكملت آجالا ورزقا
ومالك غير ما قدّمت زاد * إذا جعلت إلى اللّهوات ترقى
وما أحد بزادك منك أحظى * وما أحد بزادك منك أشقى