وعلى هذا الأسلوب ورد قوله أيضا :
أحسن من منزل بذي قار * منزل حمّارة وحمّار « 1 » .
وشمّ ريحانة ونرجسة * أحسن من أينق بأكوار
فالبيت الثاني لا مقارنة بين صدره وعجزه ، وأين شمّ الريحان من الأينق بالأكوار ؟
وكان ينبغي له أن يقول : شمّ الريحان أحسن من شم الشّيح والقيصوم ، وركوب الفتيات الرّود أحسن من ركوب الأينق بالأكوار ، وكلّ هذا لا يتفطن لوضعه في مواضعه في كل الأوقات ، وقد كان يغلب عليّ السهو في بعض الأحوال حتى أسلك هذه الطريق في وضع المعاني مع غير أنسابها وأقاربها ، ثم إني كنت أتأمل ما صنعته بعد حين فأصلح ما سهوت عنه .
وأما المواخاة بين المباني فإنه يتعلق بمباني الألفاظ .
فمن ذلك قول أبي تمام في وصف الرماح « 2 » :
مثقّفات سلبن العرب سمرتها * والرّوم زرقتها والعاشق القضفا « 3 »
هامش
( 1 ) في الديوان ( ص 288 مصر ) :أحسن من منزل بذي قار * منزل حمّارة بالأنبار
وشمّ ريحانة ونرجسة * أحسن من أينق بأكوار
وعشرة للقيان في دعة * مع رشإ عاقد لزنّار
ألذّ من مهمه أكدّ به * ومن سراب أجوب غرّار
ونقر عود إذا ترجّعه * بنان رود الشّباب معطار
أحقن عندي من أمّ ناجية * وأمّ عمرو وأمّ عمّار( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا دلف العجلي ، وأولها قوله :أمّا الرّسوم فقد أذكرن ما سلفا * فلا تكفّنّ عن شانيك أو يكفا( 3 ) مثقفات : مقومات معدلات ، وتقول : ثقفت الرمح تثقيفا ؛ إذا قومته وعدلته بالثقاف ، بزنة كتاب ، والقضف - بفتح القاف والضاد جميعا - النحافة ؛ يريد أن هذه الرماح معدلات مقومات ؛ وأنها زرقاء السنان صافية الجوهر كلون الروم ، وأنها سمراء كلون العرب ، وأنها نحيفة كالعاشق .