يجزون من ظلم أهل الظّلم مغفرة * ومن إساءة أهل السّوء إحسانا
فقابل الظلم بالمغفرة ، وليس ضدا لها ، وإنما هو ضد العدل ، إلا أنه لما كانت المغفرة قريبة من العدل حسنت المقابلة بينها وبين الظلم .
وعلى هذا جاء قوله تعالى :
أشداء على الكفار رحماء بينهم
؛ فإن الرحمة ليست ضدا للشدة ، وإنما ضد الشدة اللين ، إلا أنه لما كانت الرحمة من مسبّبات اللين حسنت المقابلة بينها وبين الشدة .
وكذلك ورد قوله تعالى :
إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل
؛ فإن المصيبة سيئة ؛ لأن كل مصيبة سيئة ، وليس كل سيئة مصيبة ؛ فالتقابل هاهنا من جهة العام والخاص .
الفرع الثاني : ما كان بين المقابل والمقابل به بعد ،
وذاك مما لا يحسن استعماله ، كقول أم النّحيف « 1 » ، وهو سعد بن قرط « 2 » ، وقد تزوج امرأة كانت نهته عنها ، فقالت من أبيات تذمّها فيها « 3 » :
تربّص بها الأيّام علّ صروفها * سترمي بها في جاحم متسعّر
فكم من كريم قد مناه إلهه * بمذمومة الأخلاق واسعة الحر
هامش
( 1 ) في ا ، ب ، ج « أم المحنف » والتصويب عن شرح الحماسة للتبريزي ( 4 - 352 ) قال : « يقال :
نحف الرجل ينحف ، ونحف ينحف ، نحافة ، وهو نحيف ؛ فيجوز أن يكون النّحيف تحقير ترخيم النّحيف » ا ه .
( 2 ) في ا ، ب ، ج « وهو سعد بن قرظ » بالظاء المعجمة ، والتصويب عن التبريزي في الموضع المذكور .
( 3 ) الأبيات رواها أبو تمام في أخريات ديوان الحماسة ، وقبل البيتين اللذين أنشدهما المؤلف قولها :لعمري لقد أخلفت ظنّي وسؤتني * فحزت بعصياني النّدامة فاصبر
ولا تك مطلاقا ملولا ؛ فسامح ال * قرينة وافعل فعل حرّ مشهّر
فقد حزت بالورهاء أخبث خبثة * فدع عنك ما قد قلت يا سعد واحذر