وعلى نحو من ذلك ورد قول علي بن جبلة في أبي دلف العجلي ، وهو :
أيم المهير ونكاح الأيّم * يوماك يوم أبؤس وأنعم
وجمع مجد وندى مقسّم
وكذلك قوله أيضا :
هو الأمل المبسوط والأجل الّذي * يمرّ على أيّامه الدّهر أو يحلو
ولا تحسن الأيّام تفعل فعله * وإن كان في تصريفها النّقض والفعل
فعش واحدا أمّا الشّراء فمسلم * مباح وأمّا الجار فهو حمى بسل « 1 »
ومما جاء من هذا القسم قول البحتري « 2 » :
أحسن اللّه في ثوابك عن ثغر مضاع أحسنت فيه البلاء
كان مستضعفا فعزّ ومحرو * ما فأجدى ومظلما فأضاء
ومن أحسن ما ورد له في هذا الباب قوله « 3 » :
أشكو إليك أناملا ما تنطوي * بخلا وإملاقا تقصفها اليد « 4 »
هامش
( 1 ) بسل - بفتح الباء وسكون السين - معناه حرام .
( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف ، وأولها قوله :يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء * لمحبّ ولا رعيت الوفاء
عذلا يترك الحنين أنينا * في هوى يترك الدّموع دماء
لا تلمني على البكاء فإنّي * نضو شجو ما لمت فيه البكاء( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا أيوب ابن أخت أبي الوزير ، وأولها قوله :يا يوم عرّج ، بل وراءك يا غد * قد أجمعوا بينا وأنت الموعد( 4 ) في الديوان « يبسا وأخلاقا تقصفها اليد » ؛ وبين هذا البيت والذي بعده عدة أبيات ، وهي قوله :وأنا لبيد عند آخر دمعة * يصف الصّبابة والمكارم أربد
النّاس حولك روضة ما ترتقى * ريّا النّبات ومنهل ما يورد
جدة ولا جود وطالب بغية * في الباخلين وبغية لا توجد
تركوا العلا وهم يرون مكانها * ودعا اللّجين قلوبهم والعسجد
وتماحكوا في البخل حتّى خلته * دينا يدان به الإله ويعبد