لهم جلّ مالي إن تتابع لي غنى * وإن قلّ مالي لم أكلّفهم رفدا
فقوله « تتابع لي غنى » بمعنى قوله « كثر مالي » فهو إذا مقابلة من جهة المعنى ؛ لا من جهة اللفظ ؛ لأن حقيقة الأضداد اللفظية إنما هي في المفردات من الألفاظ ، نحو :
قام وقعد ، وحلّ وعقد ، وقل وكثر ؛ فإن القيام ضد القعود ، والحلّ ضد العقد ، والقليل ضد الكثير ؛ فإذا ترك المفرد من الألفاظ وتوصل إلى مقابلته بلفظ مركب كان ذلك مقابلة من جهة المعنى ، لا من جهة اللفظ ؛ كقول هذا الشاعر « تتابع لي غنى » في معنى كثر مالي ، وهذه مقابلة معنوية ، لا لفظية ، فاعرف ذلك .
وأما مقابلة الشيء بما ليس بضده
فهي ضربان : أحدهما ألّا يكون مثلا ، والآخر أن يكون مثلا .
فالضرب الأول يتفرع إلى فرعين :
الأول : ما كان بين المقابل والمقابل نوع مناسبة وتقارب ،
كقول قريط بن أنيف « 1 » :
هامش
( 1 ) البيت من كلمة اختارها أبو تمام في مستهل الحماسة ، وأولها قوله :لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا