تحاول أن يقوم أبو زياد * ودون قيامه شيب الغراب
أتت بجرابها تكتال فيه * فقامت وهي فارغة الجراب
فقوله « أتت بجرابها تكتال فيه » من باب الكناية ؛ إذا الجراب يجوز حمله على الحقيقة والمجاز ، وكذلك الكيل أيضا .
ومما جاء من هذا الباب قول أبي تمام في قصيدته التي يستعطف بها مالك بن طوق على قومه ؛ ومطلعها :
أرض مصرّدة وأرض تثج « 1 » * ما لي رأيت ترابكم يبس الثرى
ما لي أرى أطوادكم تتهدّم « 2 »
« فيبس الثرى » كناية عن تنكر ذات البين ، تقول : يبس الثرى بيني وبين فلان ؛ إذا تنكر الود الذي بينك وبينه ، وكذلك « تهدّم الأطواد » ؛ فإنه كناية عن خفّة الحلوم وطيش العقول .
ومن الكناية الحسنة قول أبي الطيب المتنبي في قصيدته التي يعاتب فيها سيف الدولة بن حمدان التي مطلعها :
هامش
( 1 ) هذا صدر مطلع القصيدة ، وعجزه قوله :تلك الّتي رزقت وأخرى تحرمووقع في ب ، ج « وأخرى منجم » بالميم ، والصواب عن الديوان ويحتمله ما في ا .
( 2 ) رواية الديوان على غير هذا الوجه ، وهاك البيت في وسط أبيات يتضح بها معناه :فستذكرون غدا صنائع مالك * إن جلّ خطب أو تدوفع مغرم
فمن النّقيّ من العيوب وقد غذا * عن داركم ؟ ومن العفيف المسلم ؟* ما لي رأيت ثراكم يبسا له
ما لي أرى أطوادكم تتهدّم ؟* ما هذه القربى الّتي لا تتّقى
ما هذه الرّحم الّتي لا ترحم ؟* حسد العشيرة للعشيرة قرحة
تلدت وسائلها وجرح أقدم