ولقد دخلت على الفتا * ة الخدر في اليوم المطير
الكاعب الحسناء تر * فل في الدّمقس وفي الحرير
فإن الدّمقس والحرير سواء ، وقد ورد قافية فلا بأس به من أجل ذلك .
فإن قيل : إن الحرير هو الإبريسم المنسوج ، بدليل قوله تعالى :
وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا
فإنه لم يرد خيوط إبريسم ، وإنما أراد أثوابا من الإبريسم ، وأما الدّمقس فإنه خيوط الإبريسم محلولة ، بدليل قول امرئ القيس :
وشحم كهدّاب الدّمقس المفتّل « 1 »
فإنه لم يرد إبريسما منسوجا ، وإنما أراد خيوط الإبريسم .
فالجواب عن ذلك : أنه لو حمل بيت المنخل على ذلك لفسد معناه ؛ لأن المرأة لا ترفل في خيوط من الإبريسم ، وإنما ترفل في الأثواب منه ، وأما قول امرئ القيس « كهداب الدّمقس » فإنه لو كان الدمقس هو الخيوط المحلولة من الإبريسم لما احتاج أن يقول « كهداب » فإن الهدّاب جمع هدب ، ثم قال « المفتّل » فدلّ بذلك على أن الدمقس يطلق على الإبريسم ، سواء كان منسوجا أو غير منسوج ؛ وكذلك الحرير أيضا ، وعند الاستعمال يفهم المراد منه بالقرينة ، ألا ترى أنه لما قال المنخل « ترفل في الدمقس وفي الحرير » فهم من ذلك أنه أراد أثوابا من الدمقس ومن الحرير ؛ لأن الرفول لا يكون في خيوط من الإبريسم ، وإنما يكون في أثوابه .
ومما يجري على هذا النهج قول الآخر من شعراء الحماسة « 2 » :
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت من معلقته المعروفة ، وصدره مع بيت سابق عليه :ويوم عقرت للعذارى مطيّتي * فيا عجبا من كورها المتحمّل
فظلّ العذارى يرتمين بلحمها * وشحم كهداب الدمقس المفتل( 2 ) هو الهذيل بن مشجعة البولاني ، والبيت من كلمة له في الحماسة ، وهو أولها بيتا ، وانظر شرح التبريزي ( 4 - 213 ) .