نزلت على آل المهلّب شاتيا * بعيدا عن الأوطان في زمن المحل « 1 »
فما زال بي إكرامهم وافتقادهم * وإحسانهم حتّى حسبتهم أهلي « 2 »
فإن الإكرام والافتقاد داخلان تحت الإحسان ، وإنما كرر ذلك للتنويه بذكر الصنيع ، والإيجاب لحقه .
وعلى هذا ورد قول الأعشى في قصيدته المشهورة التي يمدح بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقال منها « 3 » :
فآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من وجى حتّى تلاقي محمّدا
فإن الوجى والكلالة معناهما سواء ، وإنما حسن تكريره هاهنا للإشعار ببعد المسافة .
الضرب الثاني من القسم الثاني :
في تكرير المعنى دون اللفظ ، وهو غير المفيد ؛ فمن ذلك قول أبي تمام « 4 » :
قسم الزّمان ربوعها بين الصّبا * وقبولها ودبورها أثلاثا
فإن الصّبا هي القبول ، وليس ذلك مثل التكرير في قوله تعالى :
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
فيما يرجع إلى تكرير اللفظ والمعنى ، ولا مثل التكرير في قوله تعالى :
ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف
فيما يرجع إلى تكرير المعنى دون اللفظ ، وقول أبي تمام الصّبا والقبول لا يشتمل إلا على معنى واحد لا غير .
وهذا الضرب من التكرير قد خبط فيه علماء البيان خبطا كثيرا ، والأكثر منهم
هامش
( 1 ) في الحماسة « في زمن محل » .
( 2 ) في الحماسة « إكرامهم وافتقاؤهم وإلطافهم » .
( 3 ) أولها قوله :ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبتّ كما بات السّليم مسهّدا( 4 ) هذا البيت هو التالي لمطلع القصيدة ، والمطلع قوله :قف بالطّلول الدّارسات علاثا * أضحت حبال قطينهنّ رثاثا