تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الحرب ، فإن شاءوا ماددناهم مدّة ويدعوا بيني وبين النّاس فإن أظهر عليهم وأحبّوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النّاس وإلّا كانوا قد جموا ، وإن أبوا فو الّذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي هذه ولينفذنّ اللّه أمره » وهذا الحديث من جوامع الكلم ، وهو من الفصاحة والبلاغة على غاية لا ينتهي إليها وصف الواصف . وأما ما ورد من ذلك شعرا فقول النابغة « 1 » :
وإنّك كاللّيل الّذي هو مدركي * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
وتخصيصه الليل دون النهار مما يسأل عنه . وكذلك قوله « 2 » :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أيّ الرّجال المهذّب
وعلى هذا الأسلوب ورد قول الأعشى في اعتذاره إلى أوس بن لام عن هجائه إياه « 3 » :
وإنّي على ما كان منّي لنادم * وإنّي إلى أوس بن لام لتائب وإنّي إلى أوس ليقبل عذرتي * ويصفح عنّي ما حييت لراغب فهب لي حياتي فالحياة لقائم * بشكرك فيها خير ما أنت واهب سأمحو بمدح فيك إذ أنا صادق * كتاب هجاء سار إذ أنا كاذب
وهذا من المعاني الشريفة في الألفاظ الخفيفة ، وهو من طنانات الأعشى المشهورة .
هامش
( 1 ) من قصيدة له يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر ، وأولها قوله :عفا ذو حسى من فرتنى فالفوارع * فشطّا أريك فالتّلاع الدّوافع( 2 ) من كلمة له يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر أيضا ، وأولها قوله :أتاني - أبيت اللّعن ! - أنّك لمتني * وتلك الّتي أهتمّ منها وأنصب( 3 ) هذه الأبيات مذكورة في زيادات ديوان الأعشى ، وليس معها شيء .