تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
العمال ، فصوب عمر نظره وصعّده ، فلم يقع إلا عليه ، فأدناه وسأله عن حاله ، ثم أوصى أبا موسى الأشعري به . وقد استعملت أنا هذا في جملة تقليد لبعض الملوك من ديوان الخلافة ، فقلت : وإذا استعنت بأحد على عملك فاضرب عليه بالأرصاد ، ولا ترض بما عرفته من مبدأ حاله ؛ فإن الأحوال تتنقل تنقّل الأجساد ، وإياك أن تخدع بصلاح الظاهر كما خدع عمر بن الخطاب بالربيع بن زياد . فانظر كيف فعلت في هاتين القصّتين ؟ وكيف أوردتهما في الغرض الذي قصدته ؟ وامض أنت على هذا النّهج ، فإنه من محاسن هذه الصنعة . وعرض عليّ كتاب كتبه عبد الرحيم بن علي البيساني « 1 » رحمه اللّه عن الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه اللّه إلى ديوان الخلافة ببغداد في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، وضمّنه ما أبلاه في خدمة الدولة من فتح الديار المصرية ، ومحو الدولة العلوية ، وإقامة الدعوى العباسية ، وشرح فيه ما قاساه في الفتح من الأهوال ، ولما تأملته وجدته كتابا حسنا قد وفّى فيه الخطابة حقّها ؛ إلا أنه أخل بشيء واحد ، وهو أن مصر لم تفتح إلا بعد أن قصدت من الشام ثلاث مرات ، وكان الفتح في المرة الثالثة ، وهذا له نظير في فتح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكة ، فإنه قصدها عام الحديبية ، ثم سار إليها في عمرة القضاء ، ثم سار إليها عام الفتح ففتحها . وقد سألني بعض الإخوان أن أنشئ في ذلك كتابا إلى ديوان الخلافة معارضا للكتاب الذي أنشأه عبد الرحيم بن علي رحمه اللّه ، فأجبته إلى سؤاله ، وعددت مساعي صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه اللّه ، فقلت : ومن جملتها ما فعله الخادم في الدولة المصرية وقد قام بها منبر وسرير ، وقالت : منا أمير ومنكم أمير ، فرد الدعوة العباسية إلى معادها ، وأذكر المنابر ما نسيته بها من زهو أعوادها ، وكانت أخرجت منها إخراج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قريته ، وقذف
هامش
( 1 ) في نسخة « الشيباني » .