تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الحساب ، ولم يأمر به آمر إلا زيد قوة في أمره ، وتحصن به من عدوه ومن دهره ، ثم يجاء به يوم القيامة وفي يديه كتابا أمان ، ويجلس على منبر من نور عن يمين الرحمن ، ومع هذا فإن مركبه صعب لا يستوي على ظهره إلا من أمسك عنان نفسه قبل إمساك عنانه ، وغلبت لمّة ملكه على لمة شيطانه ، ومن أوكد فروضه أن تمحي السنن السيئة التي طالت مدد أيامها ، ويئس الرعايا من رفع ظلاماتها فلم يجعلوا أمدا لانحسار ظلامها ، وتلك السنن هي المكوس التي أنشأتها الهمم الحقيرة ، ولا غني للأيدي الغنية إذا كانت ذات نفوس فقيرة ، وكلما زيدت الأموال الحاصلة منها قدرا زادها اللّه محقا ، وقد استمرت عليها العوائد حتى ألحقها الظالمون بالحقوق الواجبة فسمّوها حقا ، ولولا أن صاحبها أعظم الناس جرما لما أغلظ في عقابه ، ومثلت توبة المرأة الغامدية بمتابه ، وهل أشقى ممن يكون السواد الأعظم له خصما ، ويصبح وهو مطالب بهم بما يعلم وبما لم يحط به علما ؛ وأنت مأمور بأن تأتي هذه الظلامات فتنحي على أبطالها « 1 » ، وتلحق أسماءها في المحو بأفعالها ، حتى لا يبقى لها في العيان صور منظورة ، ولا في الألسنة أحاديث مذكورة ، فإذا فعلت ذلك كنت قد أزلت عن الماضي سنة سوء سنتها يداه ، وعن الآتي متابعة ظلم وجده نهجا مسلوكا فجرى على مداه ، فبادر إلى ما أمرت به مبادرة من لم يضق ذراعا ، ونظر إلى الحياة الدنيا بعينه فرآها في الآخرة متاعا ، وأحمد اللّه تعالى على أن قيض للإمام هدى يقف بك على هداك ، ويأخذ بحجزتك عن خطوات الشيطان الذي هو أعدى عداك . وهذه البلاد المنوطة بطرفك تشتمل على أطراف متباعدة ، وتفتقر في سياستها إلى أيد متساعدة ، ولهذا يكثر بها قضاة الأحكام ، وأولو تدبيرات السيوف والأقلام ، وكل من هؤلاء ينبغي أن يقف على باب الاختيار ، ويسلط عليه شاهدا عدل من أمانة الدرهم والدينار ، فما أضلّ الناس شيء كحب المال الذي فورقت من أجله الأديان ، وهجرت بسببه الأولاد والإخوان ، وكثيرا ما نرى الرجل الصائم القائم وهو عابد له عبادة الأوثان ، فإذا استعنت بأحد منهم على شيء من أمرك فاضرب عليه بالأرصاد ،
هامش
( 1 ) في أ ، ب ، ج « فتنجي على أبطالها » .