تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
لصدرك بالانشراح ، ولأملك بالانفساح ، وتؤمر معه بمد يدك إلى العليا لا بضمها إلى الجناح ، وهذه الثلاثة المشار إليها هي التي تكمل بها أقسام السيادة ، وهي التي لا مزيد عليها في الإحسان فيقال إنها الحسنى وزيادة ، فإذا صارت إليك فانصب لها يوما يكون في الأيام كريم الأنساب ، واجعله لها عيدا وقل هذا عيد الخلعة والتقليد والخطاب . هذا ، ولك عند أمير المؤمنين مكانة تجعلك لديه حاضرا وأنت ناء عن الحضور ، وتضنّ أن تكون مشتركة بينك وبين غيرك والضنة من شيم الغيور ، وهذه المكانة قد عرفتك نفسها وما كنت تعرفها ، وما تقول إلا أنها لك صاحبة وأنت يوسفها ، فاحرسها عليك حراسة تقضي بتقديمها ، واعمل لها فإن الأعمال بخواتيمها . واعلم أنك قد تقلدت أمرا تعين به نفي الحلوم ، ولا ينفك صاحبه عن عهدة الملوم ، وكثيرا ما يرى حسناته يوم القيامة وهي مقتسمة بأيدي الخصوم ، ولا ينجو من ذلك إلا من أخذ أهبة الحذار ، وأشفق من شهادة الأسماع والأبصار ، وعلم أن الولاية ميزان إحدى كفتيه في الجنة والأخرى في النار ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا ذر ، إني أحبّ لك ما أحب لنفسي ، لا تأمّرنّ على اثنين ، ولا تولين مال يتيم » ، فانظر إلى هذا القول النبوي نظر من لم يخدع بحديث الحرص والآمال ، ومثّل الدنيا وقد سيقت إليك بحذافيرها أليس مصيرها إلى زوال ، والسعيد إذا جاءته قضى بها أرب الأرواح لا أرب الجسوم ، واتخذ منها وهي السم دواء وقد تتخذ الأدوية من السموم ، وما الاغتباط بما يختلف على تلاشيه المساء والصباح ، وهو كما أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح ، واللّه يعصم أمير المؤمنين وولاة أمره من تباعتها التي لابستهم ولابسوها ، وأحصاها اللّه عليهم ونسوها ، ولك أنت من هذا الدعاء حظ على قدر محلك من العناية التي جذبت بضبعك ، ومحلك من الولاية التي بسطت من درعك ، فخذ هذا الأمر الذي تقلدته أخذ من لم يتعقبه بالنسيان ، وكن في رعايته ممن إذا نامت عيناه كان قلبه يقظان . وملاك ذلك كله في إسباغ العدل الذي جعله اللّه ثالث الحديث والكتاب ، وأغنى بثوابه وحده عن أعمال الثواب ، وقدر يوما منه بعبادة ستين عاما في