تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الملة مولى أمير المؤمنين ما مكن له عند أمير المؤمنين من المحل المكين ، ووصفه به من الحلم الرّزين ، وأشاد به فيه من رفع المنزلة ، وتقديم المرتبة ، والتأهيل لولاية الأعمال ، والحمل للأعباء الثّقال ، وحيث رغبه فيه ، سابقة الحسين أبيه ، في الخدمة والنصيحة والمواقف المحمودة ، والمقامات المشهودة ، التي طابت بها أخباره ، وحسنت فيها آثاره ، وكان محمد متخلقا بخلائقه ، وذاهبا في طرائقه ، علما وديانة ، وورعا وصيانة ، وعفّة وأمانة ، وشهامة وصرامة ، بالحظ الجزيل ، من الفضل الجميل ، والأدب الجزل ، والتوجّه في الأهل ، والإيفاء بالمناقب على لداته وأترابه ، والإبرار على قرائبه وأضرابه ، فقلّده ما كان داخلا في أعمال أبيه من نقابة نقباء الطالبين أجمعين بمدينة السلام وسائر الأعمال والأمصار شرقا وغربا ، وبعدا وقربا ، واختصه ذلك جذبا بصنعه « 1 » ، وإنافة بقدره ، وقضاء لحق رحمه ، وترفيها لأبيه ، وإسعافا بإيثاره فيه ، إلى أمير المؤمنين واستخلافه عليه من النظر في المظالم ، وتسيير الحجيج في المواسم ، واللّه يعقب أمير المؤمنين فيما أمر ودبّر حسن العاقبة فيما قضى وأمضى ، وما توفيق أمير المؤمنين إلا باللّه عليه يتوكل وإليه ينيب . أمره بتقوى اللّه التي هي شعار المؤمنين ، وسنا الصالحين ، وعصمة عباد اللّه أجمعين ، وأن يعتقدها سرا وجهرا ، ويعتمدها قولا وفعلا ، ويأخذ بها ويعطي ، ويسرّ بها وينوي ، ويأتي ويذر ، ويورد ويصدر ؛ فإنها السّبب المتين ، والمعقل الحصين ، والزاد النافع يوم الحساب ، والمسلك المفضي إلى دار الثواب ، وقد حضّ اللّه أولياءه عليها ، وهداهم في محكم كتابه إليها ، فقال عزّ من قائل :
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين
. وأمره بتلاوة كتاب اللّه مواظبا ، وتصفّحه مداوما ملازما ، والرجوع إلى أحكامه فيما أحل وحرّم ، ونقض وأبرم ، وأثاب وعاقب ، وباعد وقارب ، فقد صحح اللّه برهانه وحجته ، وأوضح منهاجه ومحجّته ، وجعله نجما في الظلمات طالعا ، ونورا في المشكلات ساطعا ، فمن أخذ به نجا وسلم ، ومن عدل عنه هوى وندم ،
هامش
( 1 ) كذا في جمع الأصول ؛ ولعله « جذبا بضبعه » .