تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الشريطة فرارا من أن يكون المعنيان شيئا واحدا ، ونرى قد ورد في القرآن الكريم لفظتان بمعنى واحد في آخر إحدى الفقرتين المسجوعتين ، كقوله تعالى :
واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا »
وكل رسول نبي . قلت في الجواب : ليس هذا كالذي اشترطته أنا في اختصاص كل فقرة بمعنى غير المعنى الذي اختصت به أختها ، وإنما هذا هو إيراد لفظتين في آخر إحدى الفقرتين بمعنى واحد ، وهذا لا بأس به ؛ لمكان طلب السجع ، ألا ترى أن أكثر هذه السورة التي هي سورة مريم عليها السلام مسجوعة على حرف الياء ، وهذا يجوز لصاحب السجع أن يأتي به ، وهو بخلاف ما ذكرته أنا ؛ ألا ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد غيّر اللفظة عن وضعها طلبا للسجع ، فقال : « مأزورات » وإنما هي موزورات ، وقال : « العين اللّامّة » وإنما هي الملمّة ، إلا أنه ليس في ذلك زيادة معنى ، بل يفهم من لفظة مأزورات أنها قائمة موزورات ، وكذلك يفهم من لفظة لامّة أنها بمعنى ملمّة ؛ فالسجع قد أجيز معه تغيير وضع اللفظة ، وأجيز معه أن يورد لفظتان بمعنى واحد في آخر إحدى الفقرتين ، ومع هذا فلم يجز في استعماله أن يورد فقرتان بمعنى واحد ؛ لأنه تطويل محض لا فائدة فيه ، وبين الذي ذكرته أنت وبين الذي ذكرته أنا فرق ظاهر . والذي قدمت من الأمثلة المسجوعة للصابي والصاحب ابن عباد ربما كانت يسيرة اتّهم فيها بالتعصب ، ويقال : إني التقطتها التقاطا من جملة رسائلهما ، وقد خرجت من عهدة هذه التهمة ، وذاك أني وجدت للصابي تقليدا بنقابة الأشراف العلويين ببغداد ، وكنت أنشأت تقليدا بنقابة الأشراف العلويين بالموصل ؛ وقد أوردت التقليدين هاهنا ؛ ليتأملهما الناظر في كتابي هذا ، ويحكم بينهما إن كان عارفا أو يسأل عنهما العارف إن كان مقلّدا . وقد أوردت تقليد الصابي أولا ؛ لأنه المقدم زمانا وفضلا ، وهو : « هذا ما عهد أمير المؤمنين إلى محمد بن الحسين بن موسى العلويّ ، الموسوي ، حين وصلته به الأنساب ، وتأكّدت له الأسباب ، وظهرت دلائل عقله ولبابته ، ووضحت مخايل فضله ونجابته ، ومهد له بهاء الدولة وضياء الملة أبو نصر بن عضد الدولة وتاج
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 204 | محمد محي الدين عبد الحميد / ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي