تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بألحاظها ، ولا تحدّه الألسن بألفاظها ، ولا تخلقه العصور بمرورها ، ولا تهرمه الدهور بكرورها » . ثم انتهى إلى الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقال : « لم ير للكفر أثرا إلا طمسه ومحاه ، ولا رسما إلا أزاله وعفّاه » . ولا فرق بين مرور العصور وكرور الدهور ، وكذلك لا فرق بين محو الأثر وعفاء الرسم . ومن كلامه أيضا في كتاب ، وهو : « وقد علمت أنّ الدولة العباسية لم تزل على سالف الأيام ، وتعاقب الأعوام « 1 » ، تعتلّ طورا وتصحّ أطوارا ، وتلتاث مرة وتستقل مرارا ، من حيث أصلها راسخ لا يتزعزع ، وبنيانها ثابت لا يتضعضع » . وهذه الأسجاع كلها متساوية المعاني ، فإن الاعتدال والالتياث والطّور والمرّة والرّسوخ والثّبات ، كلّ ذلك سواء . وكذلك ورد له في جملة كتاب كتبه عن عز الدولة بن بويه جوابا عن كتاب وصله من الأمير عبد الكريم بن المطيع للّه ، فقال : « وصلني كتابه مفتتحا من الاعتزاء إلى إمارة المؤمنين ، والتقلد لأمور المسلمين ، بما أعراقه الزكية مجوّزة لاستمراره ، وأرومته العلية مسوّغة لاستقراره ، له ولكل نجيب أخذ بحظه من نسبه ، وضارب بسهم في منصبه ؛ إذ كان ذلك جاريا على الأصول المعهودة فيه ، والأسباب العاقدة له ، من إجماع المؤمنين كافة ، فإن تعذر اجتماعهم مع انبساطهم في الأرض ، وانتشارهم في الطول والعرض ؛ فلا بد من اتفاق أشراف كل قطر وأفاضله ، وأعيان كل صقع وأماثله » . وهذا الكلام كله متماثل المعاني في أسجاعه ، فإن إمارة المؤمنين والتقلّد لأمور المسلمين سواء في المعنى ، وكذلك الأعراق والأرومة ، والتجويز والتسويغ ، والأشراف والأفاضل ، والأعيان والأماثل ، والقطر والصّقع ، كل ذلك سواء .
هامش
( 1 ) في أ ، ب « ومعاقب الأيام » .