اللّقمة ولا اللّقمتان ، ولكنّ المسكين الذي لا يعلم النّاس بحاجته فيعطونه ، ولا يسأل النّاس فيبتدئونه " .
1697 - ثنا أبو الأسود ، ثنا ابن لهيعة ، عن أبي قبيل قال : سمعت يزيد بن وقّاص السّكسكيّ قال : كنت عند عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب إذ جاءه رجل يسأله ، فدعا غلامه فسارّه ، فقال للرّجل : اذهب معه ، ثمّ قال لي : أتقول : هذا فقير ؟ فقلت : واللّه ما سأل إلا من فقر ، قال " ليس بفقير من جمع الدّراهم إلى الدّراهم ، والتّمرة إلى التّمرة ، ولكن من أنقى نفسه وثيابه ، لا يقدر على شيء ،
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ، تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
" فذلك الفقير .
1698 - ثنا ابن أبي عبّاد ، ثنا مسلم بن خالد ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد في قوله :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
[ التوبة : 60 ] ، قال : " الفقير الّذي ليس له مال ، وهو بين ظهري عشيرته ، والمسكين الذي لا مال له ، ولا عشيرة " قال أبو أحمد : أحسن ما سمعنا في التّفريق ، بين الفقير والمسكين ، أنّ المسكين هو المتعفّف الذي يتشبّه بالأغنياء في إنقاء نفسه وثيابه ، ولا يسأل النّاس إلحافا ، ويكون له النّشب من المال لا يقيمه ، كالدّار يسكنها ، والدّابّة يركبها ، والخادم يخدمه ، والضّيعة لا تقيمه غلّتها ، ولا يكون له من المال ما يجب فيه الزّكاة ، فهو يتشبّه بالأغنياء وليس منهم ، والفقير الظّاهر الفقر ، الّذي لا شيء له ممّا ذكرنا ، سأل النّاس أو لم يسألهم ، وأنّ الصّدقة على المسكين أفضل من الصّدقة على الفقير ، لأنّه قد أمر بالتّعفّف والتّجمّل ، وهو يتعفّف ويتجمّل ، ونهي عن المسألة وإظهار المسكنة ، وهو لا يسأل ولا يتمسكن ، ولأنّ الذي يعرف بالحاجة قد يعطى وإن لم يسأل ، وهذا لا يكاد يعطى شيئا لتجمّله وغفلة النّاس عن حاجته ، وقد يجوز أن يسمّى المسكين فقيرا ، والفقير مسكينا ، ألا ترى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " ليس المسكين بالطّوّاف عليكم الذي تردّه اللّقمة واللّقمتان ، إنّما المسكين الذي يتعفّف " ، يريد أنّ المسكين كلّ المسكين ليس بالطّوّاف على الأبواب ، وإن كنتم تسمّونه