محرمه ، والذي يسأل السّلطان ، والذي قد أثقله الغريم فأمّا الفتق : فالحرب تكون بين الفريقين ، فيقع بينهم الدّماء والجراحات ، فيتحمّلها رجل ليصلح بذلك بينهم ، ولحقن دمائهم ، فيسأل فيها ، وإن كان غنيّا ، حتّى يؤدّيها ، وهو صاحب الحمالة ، والحمالة الكفالة وأمّا صاحب الجائحة : فرجل أصابت ماله جائحة ، فذهبت به ، فإنّه يسأل حتّى يصيب سدادا من عيش ، وهو ما يسدّ به حاجته ، ثمّ يمسك ، وكلّ شيء سددت به حالا فهو سداد وأمّا الفاقة : فالحاجة والفقر ، وقوله : حتّى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن قد حلّت له المسألة ، يقول : حتّى تبلغ الحاجة منه مبلغها ، ليشهد له ثلاثة من ذوي العقول من قومه أن قد حلّت له المسألة ، ولا ينبغي لهم أن يشهدوا له حتّى يكون بحال إلا أن يكون عنده ما يغدّي أهله أو يعشّيهم ومنه قول الحسن بن عليّ رضوان اللّه عليهما : إن كنت تسأل من فقر مدقع أي : من فقر قد ألزقك بالدّقعاء ، وهو التّراب ، حتّى لا تتوارى منه بشيء ، فقد وجب حقّك وإنّما أرخص لهؤلاء في المسألة دون غيرهم ، لأنّ صاحب الحمالة إنّما يسأل في دين غيره ، يريد الإصلاح وتسكين الحرب بين النّاس وصاحب الجائحة والفاقة إنّما يسألان من الحاجة التي قد أصابتهما والذي يسأل محرمه إنّما يسأل أن يصل رحمه ، وقد أمر اللّه تعالى بصلة الرّحم والذي يسأل السّلطان إنّما يسأل من حقّه في بيت مال المسلمين وصاحب الغرم المثقل ، إنّما في دينه ، وقد فرض اللّه للغارمين من الصّدقات سهما معلوما .
كتاب الأموال — صفحة 534
مساهمون: حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
ص٥٣٤