جبرئيل ( ع ) هو أعرف بميل اللّسان واستوائه ، لأنّه بمرأى منه ومشهد ، بل هو اللّسان القائم في وسط عمود الميزان بالحقيقة .
وأمّا الأخبار الباقية فقد ظهر وجه مطابقتها فيما أسلفناه فلا وجه لإعادته .
وأمّا وجه تخصيص أمير المؤمنين ( ع ) بذلك في الحديث الأخير ( « 1 » ) فلأنّه الكامل في ذلك ، وبه يمتاز المؤمن عن المنافق والمحقّ عن المبطل وأهل الجنّة عن أهل النّار ، كما ورد به كثير من الأخبار . ( « 2 » )
وروى الشيخ الصّدوق في علل الشرايع حديثاً في هذا الباب لا بأس بإيراده لا سيما وهو مناسب للغرض الّذى نحن بصدده .
رواه بإسناده عن المفضّل بن عمر ، قال :
« قُلْتُ لِأَبِى عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمّدٍ الصّادِقِ ( ع ) : بِمَ صَارَ ( أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ) عَلِى بْنُ أَبِى طَالِبٍ قَسِيمَ الْجَنّةِ وَالنّارِ ؟ قَالَ : لِأَنّ حُبّهُ إِيمَانٌ وَبُغْضَهُ كُفْرٌ ، وَإِنّمَا خُلِقَتِ الْجَنّةُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَخُلِقَتِ النّارُ لِأَهْلِ الْكُفْرِ ، فَهُوَ ( ع ) قَسِيمُ الْجَنّةِ وَالنّارِ لِهَذِهِ الْعِلّةِ ، فَالْجَنّةُ لَا يدْخُلُهَا إِلّا أَهْلُ مَحَبّتِهِ ، وَالنّارُ لَا يدْخُلُهَا إِلّا أَهْلُ بُغْضِهِ .
قَالَ الْمُفَضّلُ : ( فَقُلْتُ ) : يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ! فَالْأَنْبِياءُ وَالْأَوْصِياءُ ( ع ) كَانُوا يحِبّونَهُ وَأَعْدَاؤُهُمْ ( كَانُوا ) يبْغِضُونَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : فَكَيفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنّ النّبِى ( ص ) قَالَ يوْمَ خَيبَرَ : لَأعْطِينّ الرّايةَ غَداً رَجُلًا يحِبّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيحِبّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ، مَا يرْجِعُ حَتّى يفْتَحَ اللهُ عَلَى يدَيهِ ؛ ( فَدَفَعَ الرّايةَ إِلَى عَلِى ( ع ) ، فَفَتَحَ اللهُ تَعَالَى
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات : 99 .
( 2 ) - راجع بصائر الدرجات : 434 - 438 ، باب 18 ؛ بحار الأنوار : 39 / 193 - 210 ، باب 28 .