وأمّا الثانية وهى قوله ( عز وجل ) : «
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ
» ( « 1 » ) ، فالتطبيق عليها مصرّح به في كلام أهل البيت ( ع ) كما مرّ ذكره . ( « 2 » )
وأمّا الثالثة وهى قوله سبحانه : «
وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
» ( « 3 » ) ، فيحتمل كلّا من الوجوه الّتى ذكرناه .
وكذلك الحديث الأوّل وهو قوله ( ص ) : « ينصب ميزان له لسان وكفّتان » ( « 4 » ) .
وكلام ابن عبّاس الأوّل وهو قوله : « أمّا المؤمن فعمله في أحسن صورة » ( « 5 » ) ، مع أدنى تكلّف وعناية فيه على تقدير التعدّد ؛ ووجه حسن صورة أعمال المؤمن ظاهر ؛ لأنّ الصور تابعة للمعاني والحقائق والنيات ، وقد ورد تمثّل الأعمال في أخبار كثيرة ( « 6 » ) وفى الحقيقة تلك الصور من توابع النفس وأجزاءها ، كما يظهر من الآيات والأخبار ويدلّ عليه البراهين والاعتبار .
وأمّا ما في كلامه الثاني : « أنّ طول عمود الميزان ما بين المشرق والمغرب » ( « 7 » ) ، فمبناه على وحدة الميزان .
وبيانه : أنّ النشأة الآخرة ليست في جهة ومكان من هذه النشأة بل هي محيطة بها
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 47 .
( 2 ) - مرّ في ص 9 .
( 3 ) - الرّحمن : 7 و 8 .
( 4 ) - تفسير الثعلبي : 4 / 216 ؛ تفسير الرازي : 14 / 24 .
( 5 ) - تفسير الثعلبي : 4 / 216 ؛ تفسير الرازي : 14 / 24 ؛ زاد المسير : 3 / 115 ؛ تفسير القرطبي : 4 / 166 .
( 6 ) - الأمالي ( للطوسي ) : 339 ؛ الاختصاص : 103 .
( 7 ) - راجع تفسير السمعاني : 2 / 166 ؛ معالم التنزيل : 3 / 243 .