ى
كون معه ما هو خارج عنه .
فكذلك نقول في الميزان : فإنّه موضوع لمعيار يعرف به المقادير ، وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه ، وله قوالب مختلفة وصور شتّى ذوات آلات وأدوات في الأكثر ، بعضها جسماني وبعضها روحاني ؛ مثل ما يوزن به الأجرام والأثقال كذى الكفّتين والقَبّان وما يجرى مجراهما ، وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالاسطرلاب ، وما يوزن به الدوائر والقِسِى ( « 1 » ) كالفِرجار ، وما يوزن به الأعمدة كالشاقول ، وما يوزن به الخطوط كالمِسطر ( « 2 » ) ، ومايوزن به الشّعر كالعَرُوض ، وما يوزن به الأفكار كالمنطق ، وما يوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال ، وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة ، وهو الّذى غرضنا أن نعلم أنّه من أي جنس هو وعلى أي نحو ( « 3 » ) ، وما يوزن به الكلّ وهو العقل الكامل ، إلى غير ذلك من الموازين .
وبالجملة ، ميزان كلّ شئ يكون من جنسه ، ولفظ الميزان حقيقة في كلّ منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه .
وعلى هذا القياس كلّ لفظ ومعنى ، وأنت إذا اهتديتَ إلى الأرواح صرتَ روحانياً وفتحتْ لك أبواب الملكوت وأهِلْتَ ( « 4 » ) لمرافقة الأعلى
« وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » (
« 5 »
)
. ( « 6 » )
هامش
( 1 ) - جمع الدائرة والقَوس .
( 2 ) - كذا في النسخ ، والصحيح : « المِسطَرة » وهي مايسطّر به الكتّاب .
( 3 ) - في ع : أيّ نحو هو .
( 4 ) - أهل المكان : كان فيه أهله وعُمِرَ .
( 5 ) - النساء : 69 .
( 6 ) - ذكر المؤلّف هذه المقدّمة في تفسير الصافي ، راجع : تفسير الصافي : 1 / 31 - 32 .