محسوسة ممتازة ( « 1 » ) بعضها من بعض ، ولهذا أكثر إطلاق لفظ « الميزان » في العرف العامّ ينصرف إليها وهى المتبادرة منه عند الإطلاق لظهور أركانه فيها ، وعدم ظهورها في ساير الموازين وإن لم ينفكّ أكثرها عن أكثرها .
فإنّ « الفِرجار » مثلًا إذا فتح إلى حدّ لترقيم دائرة على بعد مخصوص فإنّ البعد بين رأسي حديدتيه القائم بالهواء هو بمنزلة الأصل والمعيار ، والهواء الّذى يقوم به ذلك البعد بمنزلة إحدى الكفّتين ، والبعد بين المركز والمحيط القائم بسطح القرطاس مثلًا هو بمنزلة الفرع المراد وزنه ، وسطح القرطاس الّذى به يقوم ذلك البعد هو بمنزلة الكفّة الأخرى . أو نقول : التّغاير بين الكفّتين والموزونين في مثله اعتباري ، وحديدتا الفِرجار بمنزلة العمود ؛ وقِس على هذا ساير الموازين .
الثالثة
أن تعلم : أنّ كلّ ما يدركه الإنسان بحواسّه يرتفع منه أثر إلى روحه ويجتمع في صحيفة ذاته وخزينة مدركاته ، وكذلك كلّ مثقال ذرّة من خير أو شرّ يعمله يرى أثره مكتوباً ثمّة ، ولا سيما ما رسخت بسببه الهيئات وتأكّدت به الصفات وصار خلقاً وملكةً ؛ فالأفاعيل المتكرّرة والاعتقادات الراسخة في النّفوس هي بمنزلة النّقوش الكتابية في الألواح ، كما قال الله تعالى : «
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
» ( « 2 » ) .
وهذه الألواح النّفسية يقال لها : « صحايف الأعمال » ، وهو كتاب منطو اليوم عن
هامش
( 1 ) - كذا في ع وفي سائر النسخ : ممتاز .
( 2 ) - المجادلة : .