قيل : ومن الفوائد أن يتبين فضل الله سبحانه عند العفو وعدله عند العقاب .
« ثمّ اختلفوا في كيفية ذلك الرجحان ، فبعضهم قال : يظهر هناك نور في رجحان الحسنات وظلمة في رجحان السيئات ، وآخرون قالوا : بل يظهر رجحان في الكفّة » ( « 1 » ) .
وهل الميزان واحد أو متعدّد ؟ قولان :
قال الإمام الرازي : « الأظهر إثبات الموازين في يوم القيامة لا ميزان واحد ، والدليل عليه : قوله تعالى : «
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
» ( « 2 » ) ، وقال ( عز وجل ) : «
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
» ( « 3 » ) ؛ وعلى هذا فلا يبعد أن يكون لأفعال القلوب ميزان ولأفعال الجوارح ميزان .
وقال الزجاج : « إنّما جمع الله الموازين هنا جمع « موزون » لا جمع « ميزان » ، وأراد بالموازين الأعمال الموزونة » ( « 4 » ) .
قال الإمام الرازي : « ولقائل أن يقول : إنّ هذين الوجهين لا يوجبان العدول عن ظاهر اللفظ ، وذلك إنّما يصار إليه عند تعذّر حمل الكلام على ظاهره ، ولا مانع ههنا منه ، فوجب إجراء اللفظ على الحقيقة ، فكما لم يمتنع إثبات ميزان له لسان وكفّتان كذلك لا يمتنع إثبات موازين بهذه الصفة ، فما الموجب لتركه والمصير إلى التأويل ؟ ! » .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - الأنبياء : 47 .
( 3 ) - سوره الأعراف : 8 .
( 4 ) - تفسير الرازي : 14 / 26 .