[ 18 ] كلمة في كيفيّة تنزّلات الوجود و « 1 » معارجه
الوجود يبتدي بعد « 2 » مرتبتي الغيب في التعيّن والتميّز ، فيتنزّل « 3 » من سماء الإطلاق إلى أرض التقييد مترتّباً « 4 » من الأشرف فالأشرف إلى أن ينتهي إلى ما لا أخسّ منه في الإمكان ولا أضعف ، فينقطع عنده السلسلة النزوليّة ، ثم يأخذ في العروج كذلك متدرجاً ، فلا يزال يترقّي من الأرذل إلى الأفضل إلى أن ينتهي إلى الذي لا أفضل منه في هذه السلسلة العروجيّة ، فيكون هو بإزاء ما بدأ منه في النزول ، كما أشير إليه بقوله سبحانه :
« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ »
« 5 » . وكلّما كان إلى مبدئه سبحانه أقرب ، فهو إلى البساطة والوحدة والغنى أقرب ، ومن الاختلاف والتركّب والافتقار أبعد .
ففي المرتبة الأولى : التي يظهر فيها الوجود أوّلًا بصور الأعيان لا يفتقر في تقوّمه ولا في شيء من صفاته وأفعاله إلى شيء سوى مبدعة القيّوم جلّ اسمه . ويسمّى أهل تلك المرتبة على اختلاف درجاتهم بالعقول والأرواح والملائكة المقرّبين . ولهذا
ورد : ( أوّل ما خلق اللَّه العقل ) « 6 » .
وفي المرتبة الثانية : وإن لم يفتقر في تقوّمه إلى غير ما فوقه ، ولكنّه يفتقر في أفعاله وصفاته إلى ما دونه من المراتب . ويسمّى أهلها على تفاوت أقدارهم بالنفوس والبرازخ والملائكة المدبّرين .
وفي المرتبة الثالثة : يفتقر في تقوّمه أيضاً إلى ما دونه ويسمّى بالصور والطبائع .
هامش
( 1 ) - الف : - و .
( 2 ) - الف : بقدر .
( 3 ) - دا : فينزل .
( 4 ) - الف : + فيبتدي من التعيّن والتميّز .
( 5 ) - السجدة : 5 .
( 6 ) - الجواهر السنية ، ص 145 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 97 ، ح 8 .