وقال عليه السلام : ( أغدّ عالماً أو متعلّماً أو مستمعاً أو محبّاً « 1 » لهم ولا تكن الخامس « 2 » فتهلك ) « 3 » .
فالفرقة الناجية هم المتعلّمون على سبيل النجاة ومن الحقّ بهم من المستمعين والمحبّين لهم فإنّ من أحبّ قوماً فهم منهم ويحشر معهم .
صد خار را ز بهر گلى آب مىدهند
وأمّا العالم الربّاني ، فهو فوق الناجي . وأمّا الباقون ، فهم الهالكون الوارد فيهم في حديث افتراق الأمّة . والباقي في النار ، فإنّهم لأهوائهم عبيدون ورسلهم شياطين الإنس والجنّ يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً يقولون منكراً من القول وزوراً . وممّا يدلّ على أنّ المدار على محبّة المقام والحقيقة دون الشخص الجزئي بما هو هو . إنّ من أحبّ أحداً لاعتقاده الخير فيه أو أبغض أحداً لاعتقاده الشرّ فيه يوجر على حبّه وبغضه وإن أخطأ في اعتقاده يدلّ على ذلك .
ما رواه في الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( لو أن رجلًا أحبّ رجلًا للَّهلأثابه اللَّه على حبّه إيّاه ، وإن كان المحبوب في علم اللَّه من أهل النار . ولو أنّ رجلًا أبغض رجلًا للَّهلأثابه اللَّه على بغضه إيّاه ، وإن كان المبغض في علم اللَّه من أهل الجنّة ) « 4 » .
وبإسناده عنه عليه السلام : ( إذا أردت أن تعلم أن فيك خيراً ، فانظر إلى قلبك ؛ فإن كان يحبّ أهل طاعة اللَّه ويبغض أهل معصيته ، ففيك خير واللَّه يحبّك . وإن كان يبغض أهل طاعة اللَّه ويحبّ أهل معصيته ، فليس فيك خير واللَّه يبغضك والمرء مع من أحبّ ) « 5 » .
وباسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ( إنّ الرجل ليحبّكم وما يعرف ما أنتم عليه ، فيدخله
هامش
( 1 ) - في المصدر : أحبّ أهل العلم .
( 2 ) - في المصدر : رابعاً .
( 3 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 34 ، ح 3 ؛ كنز العمّال ، ج 10 ، ص 143 ، ح 28730 ؛ الجامع الصغير ، ج 1 ، ص 183 ، ح 1213 .
( 4 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 126 ، ح 12 .
( 5 ) - المحاسن ، ج 1 ، ص 263 ، ح 331 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 126 ، ح 11 .