الأمّة فيتّبعوهم بطيب نفوسهم ، فيحصل بذلك نجاتهم في الآخرة :
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ »
« 1 »
.
والمراد بمودّتهم إنّما هو مودّة مقامهم وحقيقتهم ، كما أشير إليه في حديث المفضّل بن عمر
حيث سئل عن الصادق عليه السلام : ( بما « 2 » صار علي بن أبي طالب قسيم الجنّة والنار ، فقال : لأنّ حبّه إيمان وبغضه كفر ، وإنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر فهو قسيم الجنّة والنار ، لهذه العلّة والجنّة لا يدخلها إلّاأهل محبّته ، والنار لا يدخلها إلّاأهل بغضه ، قال المفضل : يا ابن رسولاللَّه فالأنبياء والأوصياء عليهم السلام هل كانوا يحبّونه وأعدائهم يبغضونه ؟
فقال نعم . ثمّ بيّن عليه السلام ذلك بأنّ كان حبيباللَّه وحبيب رسوله ، فلا يجوز أن لا يحبّه الأنبياء والأوصياء والمؤمنون من أممهم . وأن لا يبغضه المخالفون لهم ، قال : فلا يدخل الجنّة إلّامن أحبّه من الأوّلين والآخرين ، فهو إذن قسيم الجنّة والنار ) « 3 » ،
فكلّ محبّ لحقيقة الإنسان الكامل ومقامه ، إذا اقتدى به واهتدى بهداه ، فهو من الفرقة الناجية .
وإذا كان مع ذلك من أهل التعلم واحتمال الأسرار عنه ، فهو المؤمن الممتحن المذكور في
قولهم عليه السلام : ( إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّاملك مقرّب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ) « 4 » .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( الناس ثلاثة إمّا عالم ربّاني أو متعلّم على سبيل النجاة أو همج رعاع اتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجاؤا إلى ركن وثيق ) « 5 » .
وقال الصادق عليه السلام : ( يغدوا الناس على ثلاثة أصناف عالم ومتعلّم وغثاء ) « 6 » .
هامش
( 1 ) - البقرة : 243 .
( 2 ) - في المصدر : لم .
( 3 ) - علل الشرايع ، ج 1 ، ص 161 - 162 ، ح 1 ؛ مختصر بصائر الدرجات ، ص 216 .
( 4 ) - مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 279 ، ص 14131 ؛ الخرائج والجرائح ، ج 2 ، ص 794 ، ح 1 .
( 5 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 147 .
( 6 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 34 ، ح 2 .