المرء ولا يكمل دينه ولا يصير شيعيّاً ممتحناً خاصّيّاً حتّى يخرج من جميعها ؛ إذ الإيمان الكامل الخالص هو التسليم للَّهتعالى والتصديق بجميع ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله لساناً وقلباً على بصيرة ، مع امتثال جميع الأوامر والنواهي كما هي .
فمن لم تصل إليه « 1 » الدعوة « 2 » النبويّة ولو في بعض الأمور لعدم سماعه أو عدم فهمه ، فهو كافر بحسبه كفر جهالة ، وهو أهون الكفّار عذاباً ، بل أكثرهم لا يرون عذاباً . وإليهم الإشارة بقوله سبحانه :
« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا »
« 3 » .
ومن وصلت إليه الدعوة فلم يسلم ولم يصدّق ولو ببعضها ، إمّا لاستكبار وعلوّ ، أو لتقليد الأسلاف وتعصّب لهم أو غير ذلك ، فهو كافر بحسبه كفر جحود ، وعذابه عظيم . وإليهم الإشارة بقوله سبحانه :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 4 »
.
ومن وصلت إليه الدعوة ، فصدّقها بلسانه وظاهره لعصمة ماله ودمه أو غير ذلك من الأغراض ، وأنكرها بقلبه وباطنه لعدم اعتقاده بها ، فهو كافر كفر نفاق . وهو أشدّهم عذاباً ، وعذابه أليم . وإليهم الإشارة بقوله سبحانه :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ »
« 5 » إلى قوله :
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 6 » .
ومن وصلت إليه الدعوة فاعتقدها بقلبه وباطنه لظهور حقيقتها لديه وجحدها أو
هامش
( 1 ) - الف : به .
( 2 ) - مر : دعوة .
( 3 ) - النساء : 98 .
( 4 ) - البقرة : 6 - 7 .
( 5 ) - البقرة : 8 - 10 .
( 6 ) - البقرة : 20 .