فكم من نبي قتلوه ، ووصي جحدوه ، وعالم شرّدوه ، فهم بأفعالهم هذه يكونون « 1 » أسباباً في نسخ الشرائع وتجديدها في سالف الدهور إلى أن يتمّ وعد اللَّه بقوله « 2 » :
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ »
« 3 » ،
« وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
« 4 » ،
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ »
« 5 » ، فهذه العلّة هي السبب في اختلاف الآراء والمذاهب .
ثمّ قال : فعليك أيّها الأخ البارّ الرحيم ، أيّدك اللَّه بأهل العلم الذين هم أهل الذكر من أهل بيت النبوّة المنصوبين لنجاة الخلق . وقد قيل : استعينوا على كلّ صناعة بأهلها » « 6 » . انتهى كلامه « 7 » .
ولعمري إنّه قد أصاب في ما قال ، وإنّ الأمر لكذلك ، ولا ينبّئك مثل خبير .
[ 39 ] كلمة بها تبيّن « 8 » مراتب الإيمان والكفر
إنّ للكفر أنواعاً ومراتب ، لا يمكن الخروج منها جميعاً إلّابعد معرفتها . ولا يخلص إيمان
هامش
( 1 ) - الف : كانوا .
( 2 ) - مر ، مط : - بقوله .
( 3 ) - إبراهيم : 19 - 20 .
( 4 ) - الأعراف : 128 .
( 5 ) - الأنبياء : 105 - 106 .
( 6 ) - أخذه المصنّف من الفوائد المدنيّة ، فإنّ الأمين الأسترآبادي بعد أن تكلّم في مؤلفي كتاب إخوان الصفا ، قال ما نصّ عبارته : « ونحن ننقل طرفا من كتابه من باب « خذ ما صفا ودع ما كدر » . والحقّ أنّ له تنقيحات كثيرة في كلّ الفنون الرياضية وأشباه ذلك .
وذكر في رسالة بيان اللغات من كتاب إخوان الصفا طريقة قدمائنا بوجه إجمالي لطيف واختارها كما اخترناها حيث قال : « اختلف المذاهب والآراء . . . » ، فذكر العبارة كما في المتن ، فمن أرادها ، فليراجع الفوائد المدنيّة . [ الفوائد المدنيّة ، ص 539 ]
وليعلم أيضاً أن بين عبارات إخوان الصفا وبين ما نقله المصنّف رحمه الله أخذا من صاحب الفوائد المدنية اختلافاً في العبارة ، لكن لا تضرّ بالمعنى .
( 7 ) - رسائل إخوان الصفا ، ج 3 ، ص 160 - 163 .
( 8 ) - الف : يتبيّن .