الوقوع فيه ، ممّن لا تقوى له فيجتريء بالحوم حوله ولا يبالي بالوقوع فيه ، فيتفاضل بذلك درجات الناس ومراتبهم في الدين .
ومنها : توسّع تكليف لجمهور الناس بإثبات التخيير في كثير من الأحكام ، فإنّ حكم المتشابهات إذا لم يمكن ردّها إلى المحكم رجع « 1 » بالأخير « 2 » إلى التخيير ، كما هو مذكور في غير واحد من الأخبار المتضمّنة لبيان كيفيّة الجمع بين الأخبار المختلفة ، فإنّ في أواخرها :
( بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك ) « 3 » .
وهذه رحمة من اللَّه عزّ وجلّ ، وبه يختلف مراتب التكليف باختلاف مراتب الناس في العقل والمعرفة ، ولعلّ ما لا نعلم من الحكمة « 4 » أكثر ممّا نعلم .
[ 38 ] كلمة بها يتبيّن سبب اختلاف الناس في المذاهب
سبب الاختلاف في المذاهب والأديان إنّما هو الحسد وطلب « 5 » الرئاسة أوّلًا - وفي المثل « خالف تذكر » - ؛ ثمّ الجهل والعصبيّة والتديّن بما لا يعلم ، والقول بالرأي من غير استيقان ثانياً . وأوّل من فعل ذلك كلّه إبليس اللعين حسد آدم « 6 » عليه السلام - وقاس في « 7 » فضله عليه بأنّه مخلوق من النار وهو مخلوق من الطين - ، ثمّ قابيل حسد هابيل فقتله ، ثمّ غيرهما من بني آدم . وأصول الاختلافات أربعة :
أحدها : الاختلاف في الإله ، كما هو بين أهل الإسلام والمشركين . ومنشؤه الجهل بمعنى الإله وحقيقته و « 8 » صفاته اللائقة به .
هامش
( 1 ) - الف : يرجع .
( 2 ) - الف : بالآخرة .
( 3 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 66 ، ح 7 .
( 4 ) - الف : الحكم .
( 5 ) - الف : - طلب .
( 6 ) - مط : حسداً لآدم .
( 7 ) - مط : من .
( 8 ) - الف : - مر و .