صاحب الفرقان والقرآن ، كما قال اللَّه سبحانه « 1 » وتعالى :
« إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً »
« 2 » ، أي بين الحقّ والباطل :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ »
« 3 » فإنّ أدنى مراتب التقوى الاتّقاء عن المحرّمات ، وأعلاها الاتّقاء عن « 4 » مشاهدة الغير .
و « 5 » قال عز وجل :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً »
« 6 »
.
قالوا : يعني من كان يرجو مشاهدة ربّه في المظاهر الأسمائيّة والصفاتية المسمّاة بالآفاق والأنفس ، فليعمل عملًا صالحاً لذلك من الذكر الدوام « 7 » والفكر الموصلين إليه ، حتّى يشاهد وجوداً واحداً حقيقيّاً بعين بصيرته لا يشاهد معه غيره ، كما قال :
« وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
« 8 » ، وقال عز وجل :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ »
« 9 » ، أي « 10 » أنّ « 11 » ما يرونه هو الحقّ ظهر في مظاهره لا غير .
ثمّ قال :
« أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ »
، أي بشهوده :
« أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 12 »
.
ثمّ قال :
« أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ »
« 13 » ؛ فإنّ لقاء المحيط إنّما يكون مع محاطه ، وإلى ذلك أشار بقوله :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
« 14 » ؛ لأنّه المحيط ، وشأن
هامش
( 1 ) - الف ، دا : - سبحانه .
( 2 ) - الأنفال : 29 .
( 3 ) - الحج : 62 .
( 4 ) - الف : من .
( 5 ) - مر : - و .
( 6 ) - الكهف : 110 .
( 7 ) - دا ، الف : - الدوام .
( 8 ) - الكهف : 110 .
( 9 ) - فصّلت : 53 .
( 10 ) - مر : - أي .
( 11 ) - مر : أنّه .
( 12 ) - فصّلت : 53 .
( 13 ) - فصّلت : 54 .
( 14 ) - البقرة : 115 .