والآخر لنا نجعل فيه خزائننا وعلومنا وأجسادنا بعد الموت . قال ففرض الحكيم عرض الهرمين وطولها وشق لهما في الأرض أسرابا ممتدة كل سرب مسيرة عدة أيام وقدر لهما من الآلات كفايتهما وكان يعمل فيهما كل يوم سبعة آلاف ومائتا نفر من صانع إلى حجار إلى فاعل إلى غير ذلك ولم يزل كذلك إلى أن تم بناؤهما على الغرض الذي قصده الحكيم * واما الصبي فلما تم له مدة الرضاع أراد الملك ان يفرق بينه وبين المرأة فجزع الصبي من ذلك لشدة شغفة بها فلما رأى الملك ذلك منه تركهما إلى حسين بلوغ الصبي فلما بلغ اشتدت محبته للمرأة وقوى عشقه لها حتى كان في أكثر أوقاته يفارق خدمة الملك لاصلاح امرها فقال له الملك أيها الابن الشفيق أنت ولدي وليس لي في الدنيا غيرك ولكن اعلم يا بني ان النسوان هن مكايد الشر ومصايده وما أفلح من خالطهن الا لاعتبار بهن أو ليحصل لنفسه خيرا منهن ولا خير فيهن فلا تجعل لامرأة في قلبك مقاما حتى يصير سلطان عقلك مقهورا ونور بصرك وحياتك مغمورا فلا احسب هذا الا من شان البله المغفلين .
واعلم يا بني ان الطريق طريقان طريق هو العروج من الأسفل إلى الاعلى والثاني الانحدار من الأعلى إلى الأسفل ولنمثل لك ذلك في عالم الحس حتى يتبين لك الصواب . اعلم أن كل أحد من جملة من هو على بابنا إذا لم يأخذ بطريق العدل والعقل هل يصير قريب المنزلة منا كلا بل إذا اخذ بطريق العدل والعقل يصير كل يوم قريب المنزلة منا فكذا الانسان إذا سلك طريق العقل وتصرف في قواه البدنية التي هي أعوانه على أن يقرب من عالم النور العالي الذي يبهر كل نور فبعد مدة يصير قريبا منه منزلة . ومن علامة ذلك ان يصير نافذ الامر في السفليات وهذه اخس هذه المنازل بل الوسطى منها هو ان يصير مشاهدا للأنوار القاهرة التي
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة أسباب حدوث الحروف 79
مساهمون: أبو علي سينا
صأسباب حدوث الحروف ٧٩