يأنف الاجتماع بهن فقال له الحكيم ان كنت أيها الملك تأبى مجالسة النسوان ومخالطتهن حتى قد عشت قريبا من ثلاثة قرون ما ضاجعت امرأة حرصا منك على حياتك وتوفر عقلك الا ان المهم الذي اراده لك ان ترغب في وجود نسل يرث حكمتك وملكك وذلك بمضاجعتك امرأة ذات حسن وجمال على طالع فلكي مع طلسم ارضي تحمل منك بتلك الكرة ولدا ذكرا فأبى الملك ذلك وقال إن كنت زيادة المني لتحتاج إلى الصب أيضا فالنساء لا قدر لهن عندي لعلمي بخبث سريرتهن ونفور طبعي منهن . فلما سمع الحكيم ذلك قال أيها الملك فليس لك سبيل إلى اتخاذ ولد إلا بأن نرصد طالعا موافقا وتأخذ يبروحا صنميا واجعل منيك فيه والازم انا نفسي تدبير هذا الولد في بيت يصلح لهذا العمل وأغير هواه إلى ما يجب من العمل واصرف اليه همتي وقوة فكري حتى تجتمع اجزاؤه ويستدير ويقبل الحياة قال ففرح الملك بهذه المقالة وعمد الحكيم إلى منيّ الملك ففعل به التدبير الذي ذكره فحصل منه مزاج قبل صورة النفس المدبرة وصار انسانا تاما فطلب الحكيم له امرأة تغذوه بلبنها وسماه سلامان فجاءوا بامرأة جميلة يقال لها أبسال بنت ثماني عشرة سنة فأرضعت الولد وتولت تربيته وفرح الملك فرحا شديدا بوجود ابن من منيه من غير ملامسة النساء وقال للحكيم باي شيء أكافيك يا سلطان العالم السفلي فقال الحكيم ان كنت تريد مكافأتي فأعني على أن ابني بناء عظيما لا يخربه الماء ولا متحرقه النار يكون حصنا لبقاء النفس وشفقت عليها من الجهال فاني عالم بان الطبائع ستغلب وان اجعل لهذا البناء بابا مكتوما الا عن حكماء الحق واجعل ذلك اطباقا سبعة بين كل طبقة وطبقة مائتا ذراع بالذراع التام حتى يكون ذلك محرزا للحكيم عن البلاء فان من ليس بحكيم فهو بالهلاك أولى . فاجابه الملك إلى ذلك وقال إذا كانت فائدة هذا البناء هكذا فاجعلهما اثنين أحدهما لك
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة أسباب حدوث الحروف 78
مساهمون: أبو علي سينا
صأسباب حدوث الحروف ٧٨