203 - ومن كلام له عليه السلام في التزهيد من الدنيا والترغيب في الآخرة
أيّها النّاس ، إنّما الدّنيا دار مجاز ( 2878 ) ، والآخرة دار قرار ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم ، وأخرجوا من الدّنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها اختبرتم ، ولغيرها خلقتم . إنّ المرء إذا هلك قال النّاس : ما ترك وقالت الملائكة : ما قدّم للهّ آباؤكم فقدّموا بعضا يكن لكم قرضا ، ولا تخلفوا كلّا فيكون فرضا عليكم .
204 - ومن كلام له عليه السلام كان كثيرا ما ينادي به أصحابه
تجهّزوا رحمكم اللّه فقد نودي فيكم بالرّحيل ، وأقلّوا العرجة ( 2879 ) على الدّنيا ، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزّاد فإنّ أمامكم عقبة كؤودا ( 2880 ) ، ومنازل مخوفة مهولة ، لا بدّ من الورود عليها ، والوقوف عندها . واعلموا أنّ ملاحظ المنيّة ( 2881 ) نحوكم دانية ( 2882 ) ، وكأنّكم بمخالبها وقد نشبت ( 2883 ) فيكم ، وقد دهمتكم فيها مفظعات الأمور ، ومعضلات المحذور . فقطّعوا علائق الدّنيا واستظهروا ( 2884 )