تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

ينبعث منه الظلّ دائرة ، وكذلك اختلاف ساعات النهر ( 753 ) الطوال والقصار في مساكن متّفقة الطول إلى غير ذلك . ولو كانت اسطوانيّة قاعدتاها نحو القطبين لم يكن لساكني الاستدارة كوكب أبديّ الظهور ، بل إمّا الجميع طالعة غاربة أو كانت كوكب يكون من كلّ واحد من القطبين على بعد تستره القاعدتان أبديّة الخفاء والباقية طالعة غاربة وليس كذلك ، وأيضا فالسائر إلى الشمال قد يغيب عنه دائما كواكب كانت تظهر له ، وتظهر له كواكب كانت تغيب عنه بقدر إمعانه في السير ، وذلك يدلّ على استدارتها في هاتين الجهتين أيضا . وممّا يدلّ على استدارة سطح الماء الواقف طلوع رؤوس الجبال الشامخة على السائرين في البحر أوّلا ثمّ ما يلي رؤوسها شيئا بعد شيء في جميع الجهات . وقالوا : التضاريس الّتي على وجه الأرض من جهة الجبال والاغوار لا تقدح في كرويّتها الحسيّة ، إذ ارتفاع أعظم الجبال وأرفعها على ما وجدوه فرسخان وثلث فرسخ ، ونسبتها إلى جرم الأرض كنسبة جرم سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع بل أقلّ من ذلك . ويظهر من كلام أكثر المتأخّرين أنّ عدم قدح تلك الأمور في كرويّتها الحسّيّة معناه أنّها لا تخلّ بشكل جملتها كالبيضة الزقت بها حبّات شعير لم يقدح ذلك في شكل جملتها . واعترض عليه بأنّ كون الأرض أو البيضة حينئذ على الشكل الكرويّ أو البيضيّ عند الحسّ ممنوع ، وكيف يمكن دعوى ذلك مع ما يرى على كلّ منهما ما يخرج به الشكل ممّا اعتبروا فيه وعرفّوه به وربما يوجهّ بوجه آخر وهو أنّ الجبال والوهاد الواقعة على سطح الأرض غير محسوسة عادة عند الاحساس بجملة كرة الأرض على ما هي عليه في الواقع . بيانه أنّ رؤية الأشياء تختلف بالقرب والبعد ، فيرى القريب أعظم ممّا هو الواقع والبعيد أصغر منه وهو ظاهر ، وقد أطبق القائلون بالانطباع وبخروج الشعاع كلّهم على أنّ هذا الاختلاف في رؤية المرئيّ بسبب القرب والبعد إنّما هو تابع لاختلاف الزاوية الحاصلة عند مركز الجليديّة في رأس المخروط الشعاعيّ بحسب التوهم أو بحسب الواقع عند انطباق قاعدته على سطح المرئيّ ، فكلّما قرب المرئيّ عظمت تلك الزاوية ، و

هامش
( 753 ) - « النهر » بضمّتين ، جمع « النهار » .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 228 | علي أنصاريان