الكلام في بعض خصوصياته ، فإنّ القتل تارةً يكون عن عمد ، وأخرى عن خطأ .
وما كان عن عمد قد يكون عن عمد وظلم وتعدٍّ ، وقد يكون عن عمد وحقّ . وما كان عن خطأ قد يكون خطأ محضاً ، وقد يكون خطأً شبيهاً بالعمد . فهنا أقسام أربعة .
أقول : 1 - أمّا القتل العمدي عن ظلم وعدوان وتعدٍ فلا شكّ أنّه مانع من الإرث ، لقوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) في صحيحة هشام بن سالم : « لا ميراث للقاتل » « 1 » وللتصريح بذلك في جملة من الروايات :
منها : صحيحة أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « في رجل قتل امّه قال : لا يرثها ، ويقتل بها صاغراً ، ولا أظنّ قتله بها كفّارة لذنبه » « 2 » وموردها القتل ظلماً وعدواناً .
ومنها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه ( عليه السلام ) ، قال : « إذا قتل الرجل أباه قتل به ، وإن قتله أبوه لم يقتل به ، ولم يرثه » « 3 » وموردها أيضاً القتل ظلماً .
2 - وأمّا لو كان القتل العمدي لا عن ظلم وتعدٍ ، بل قتل بحقٍ ، كما لو كان لأجل الدفاع عن النفس أو العرض أو المال المحترم ، فالمشهور والمعروف ، بل المتسالم عليه اختصاص الحكم بعدم الإرث بالقتل العمدي الذي يكون عن ظلم وتعدٍ ، وأمّا لو كان عن حق - سيما إذا كان واجباً - فيرث .
وهو الصحيح ، لأنّ المقابلة في الروايات بين العمد والخطأ ظاهرة في الفرق
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 30 / أبواب موانع الإرث ب 7 ح 1
( 2 ) الوسائل 26 : 30 / أبواب موانع الإرث ب 7 ح 2
( 3 ) الوسائل 26 : 30 / أبواب موانع الإرث ب 7 ح 4