الصادقين ع . أقول : أما ما ذكر من أن الظاهر أن الخطبة قد كتبها محمد بن يعقوب بعد تأليف كتاب الكافي فغير بعيد ، بل هو مقطوع به في الجملة لقوله : « ووسعنا قليلا كتاب الحجة . . » . وأما ما ذكر من شهادة محمد بن يعقوب بصحة جميع روايات كتابه وأنها من الآثار الصحيحة عن الصادقين ع ، فيرده : أولا : أن السائل إنما سأل محمد بن يعقوب تأليف كتاب مشتمل على الآثار الصحيحة عن الصادقين ع ، ولم يشترط عليه أن لا يذكر فيه غير
الرواية الصحيحة ، أو ما صح عن غير الصادقين ع ، ومحمد بن يعقوب قد أعطاه ما سأله ، فكتب كتابا مشتملا على الآثار الصحيحة عن الصادقين ع في جميع فنون علم الدين ، وإن اشتمل كتابه على غير الآثار الصحيحة عنهم ع ، أو الصحيحة عن غيرهم أيضا استطرادا وتتميما للفائدة ، إذ لعل الناظر يستنبط صحة رواية لم تصح عند المؤلف ، أو لم تثبت صحتها . ويشهد على ما ذكرناه : أن محمد بن يعقوب روى كثيرا في الكافي عن غير المعصومين أيضا ولا بأس أن نذكر بعضها :
1 - ما رواه عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن هشام بن الحكم ، قال : « الأشياء لا تدرك إلا بأمرين . . » ( 1 ) .
2 - ما رواه بسنده عن أبي أيوب النحوي ، قال : « بعث إلي أبو جعفر المنصور في جوف الليل . . » ( 2 )
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 99 / باب إبطال الرؤية ح 12 .
( 2 ) الكافي 1 : 310 / باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ح 13 .