عبارة الصدوق . بيان ذلك : أن جملة من طرق الصدوق ضعيفة على ما تقف عليها وعلى جهة ضعفها في ما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولكنه مع ذلك توهم بعضهم أن ضعف الطريق لا يضر بصحة الحديث ، بعد ما أخبر الصدوق بأن روايات كتابه مستخرجة من كتب معتبرة معروفة معول عليها ، فالكتاب إذا كان معروفا ومعولا عليه لم يضره ضعف الطريق الذي ذكره الصدوق في المشيخة تبركا ، أو لأمر آخر . وقد ظهر بطلان هذا التوهم ، وأن الكتب المعروفة المعتبرة التي أخرج الصدوق روايات كتابه منها ليست هي كتب من بدأ بهم السند في الفقيه وقد ذكر جملة منهم في المشيخة ، وإنما هي كتب غيرهم من الأعلام المشهورين التي منها رسالة والده إليه - طاب ثراهما - ، وكتاب شيخه محمد بن الحسن بن الوليد - قدس سره - ، فالروايات الموجودة في الفقيه مستخرجة من هذه الكتب . وأما أنها صحيحة أو غير صحيحة فهو أمر آخر أجنبي عن ذلك . نعم من بدئ به السند في كتابي التهذيب والإستبصار هو صاحب كتاب يروي الشيخ ما رواه فيهما عن كتابه ، على ما صرح به في آخر كتابيه ( 1 ) إلا أن الشيخ لم يذكر أن الكتب التي استخرج روايات كتابيه منها هي كتب معتبرة معروفة .
وحاصل ما ذكرناه أن طريق الصدوق أو الشيخ إلى شخص إذا كان ضعيفا حكم بضعف الرواية المروية عن ذلك الطريق لا محالة . نعم إذا كان طريق الشيخ إلى أحد ضعيفا فيما يذكره في آخر كتابه ولكن كان له إليه طريق آخر في الفهرست وكان صحيحا : يحكم بصحة الرواية المروية عن
هامش
( 1 ) التهذيب 10 ( المشيخة ) : 4 ، الاستبصار 4 : 304 - 305 .