ابن بكير وابن فضال ، وأنهما مرسلان لا يعارض بهما الأخبار المسندة . وثانيا : فرضنا أن التسوية المزبورة ثابتة ، وأن الأصحاب عملوا بمراسيل ابن أبي عمير ، وصفوان ، والبزنطي وأضرابهم . ولكنها لا تكشف عن أن منشأها هو أن هؤلاء لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، بل من المظنون قويا أن منشأ ذلك هو بناء العامل على حجية خبر كل إمامي لم يظهر منه فسق ، وعدم اعتبار الوثاقة فيه ، كما نسب هذا إلى القدماء ، واختاره جمع من المتأخرين : منهم العلامة - قدس سره - على ما سيجيء في ترجمة أحمد بن إسماعيل بن عبد الله ( 1 ) . وعليه فلا أثر لهذه التسوية بالنسبة إلى من يعتبر وثاقة الراوي في حجية خبره . ثالثا : أن هذه الدعوى ، وأن هؤلاء الثلاثة وأضرابهم من الثقات لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة : دعوى دون إثباتها خرط القتاد . فإن معرفة ذلك في غير ما إذا صرح الراوي بنفسه أنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ، أمر غير ميسور . ومن الظاهر أنه لم ينسب إلى أحد هؤلاء إخباره وتصريحه بذلك ، وليس لنا طريق آخر لكشفه . غاية الأمر عدم العثور برواية هؤلاء عن ضعيف ، لكنه لا يكشف عن عدم الوجود ، على أنه لو تمت هذه الدعوى فإنما تتم في المسانيد دون المراسيل ، فإن ابن أبي عمير بنفسه قد غاب عنه أسماء من روى عنهم بعد ضياع كتبه ، فاضطر إلى أن يروي مرسلا على ما يأتي في ترجمته ( 2 ) ، فكيف يمكن لغيره أن يطلع عليهم ويعرف وثاقتهم ، فهذه الدعوى ساقطة جزما ! . رابعا : قد ثبت رواية هؤلاء عن الضعفاء في موارد ذكر جملة منها الشيخ
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 2 : 56 / 442 ، خلاصة الأقوال : 66 / 86 .
( 2 ) معجم رجال الحديث 15 : 291 / 10043 .