تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في أحكام الرضاع 169

مساهمون:

صرسالة في أحكام الرضاع ١٦٩
وأدخلت الجميع إلى المكتبة ، وكنت أتوقّع جدالهم ، وأحضرت لهم القهوة ورحّبت بهم ، قالوا : إنّما جئناك نناقشك عن تحليلك الرضاعة وقد حرّمها اللَّه في القرآن ، وحرّمها رسوله بقوله : يحرم بالرضاعة ما يحرم بالنسب . وكذلك حرّمها الإمام مالك . قلت : يا سادتي أنتم ما شاء اللَّه ثمانية وأنا واحد ، فإذا تكلّمت مع الجميع فسوف لن اقنعكم ، وتضيع المناقشة في الهامشيات ، وإنّما أقترح عليكم اختيار أحدكم حتّى أتناقش معه ، وأنتم تكونون حكماً بيني وبينه . وأعجبتهم الفكرة واستحسنوها ، وسلّموا أمرهم إلى المرشد الديني قائلين بأنّه أعلمهم وأقدرهم ، وبدأ السيّد يسألني كيف احلّل ما حرّم اللَّه ورسوله والأئمّة . قلت : أعوذ باللَّه أن أفعل ذلك ، ولكنّ اللَّه حرّم الرضاعة بآية مجملة ، ولم يبيّن تفصيل ذلك ، وإنّما أوكل ذلك إلى رسوله فأوضح مقصود الآية بالكيف والكمّ . قال : فإنّ الإمام مالك يحرّم الرضاعة من قطرة واحدة . قلت : أعرف ذلك ، ولكنّ الإمام مالك ليس حجّة على المسلمين ، وإلّا فما هو قولك بالأئمّة الآخرين ؟ أجاب : رضي اللَّه عنهم وأرضاهم ، فكلّهم من رسول اللَّه ملتمس . قلت : فما هي إذن حجّتك عند اللَّه في تقليدك الإمام مالك الذي يخالف رأيه نصّ الرسول صلى الله عليه وآله ؟ قال محتاراً : سبحان اللَّه ، أنا لا أعلم بأنّ الإمام مالك إمام دار الهجرة يخالف النصوص النبوية . وتحيّر الحاضرون من هذا القول ، واستغربوا منّي هذه الجرأة على الإمام مالك ، والتي لم يعهدوها من قبل في غيري ، واستدركت قائلًا : هل كان الإمام مالك من الصحابة ؟ قال : لا ، قلت : هل كان من التابعين ؟ قال : لا ، وإنّما هو من تابعي