قلنا : هذا النّقل واقع في الدّنيا عند جريان الظّلم ، لكنّه ينكشف في القيامة ، فيرى طاعات نفسه في ديوان غيره - كما علمت في نظائره - ، وما لم ينكشف بعدُ
للإنسان فليس بموجود له وإن كان موجودذ في نفسه ، فإذا انكشف له وعلمه صار موجودذ له ، وكأنّه وجد الآن في حقّه .
ثمّ المنقول ليس نفس الحسنات والسَّيّئات ، بل الأثر الّذي يترتّب عليهما من تنوير القلب وإظلامه ؛ وإنّما عُبّر بهما عن الأثر ، لأنّه المقصود والغاية منهما ، وبين آثارهما تعاقب وتضادّ ، ولذلك قال تعالى : «
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
» . ( « 1 » )
وفي الحديث : « اتّبع السّيّئة بالحسنة تمحها » ، ( « 2 » ) « والآلام تمحيصات للذنوب » . ( « 3 » )
ولذلك قال النّبيّ ( ص ) : « إنّ الرّجل ليثاب ، حتّى بالشُوكَة تصيب رجله » . ( « 4 » )
وقال : « الحدود كفّارات لأهلها » . ( « 5 » )
فالظالم يتّبع شهوته بالظّلم ، وفيه ما يُقسِي قلبه ويُسَوّدَهُ ، فيمحو أثر النّور الّذي
في قلبه من طاعته ، وكأنّه أحبط طاعته ؛ والمظلوم يتألّم ، ويكسر شهوته ، ويستنير به قلبه ، ويفارقه الظّلمة والقسوة الّتي حصلت له من اتّباع الشّهوات ؛ ولقد كان قلب الظّالم
هامش
( 1 ) - هود : 114 .
( 2 ) - مسند أحمد : 5 / 153 ؛ سنن الدّارمي : 2 / 323 ؛ تفسير جوامع الجامع : 2 / 260 ؛ بحار الأنوار : 16 / 186 ، باب 8 ، ح 21 .
( 3 ) - وجدتُ بهذه العبارة : ورد عن الرّضا : « . . . فإن لم ينل في أمر دنياه ما يغتمّ به تخايل له في منامه ما يغتمّ به فيكون ذلك تمحيصاً لذنوبه » ، راجع عيون أخبار الرّضا : 1 / 261 ، باب 58 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار : 65 / 199 ، باب 20 ، ح 2 .
( 4 ) - وجدتُ بهذه العبارة : « ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ حتّى الشّوكة يشاكّها إلّا كفّر الله من خطاياه » ، راجع مسند أحمد : 2 / 303 ، « مسند أبي هريرة » ؛ كنز العمال : 2 / 212 ، ح 3814 ؛ تحف العقول : 38 .
( 5 ) - المستدرك : 2 / 14 ؛ كنز العمال : 12 / 81 ، ح 34086 .